حب الصحابة كلهم لي مذهبٌ: قدم الناظم الصحابة من باب الاعتراف بحقهم وفضله ولو قلنا إنا لو تصورنا إن الصحابة ما وجدوا أو ما وجد منهم من يحمل هذا العلم والدين كيف يكون من بعدهم؟ إذا كانت الأمة بِأَمَسِّ الحاجة إلى العلم وإلى أهل العلم في أواخر عصورها فكيف بمن كان الواصل بين الأمة وبين نبيها عليه الصلاة والسلام، صور نفسك في بلد ليس فيه من تستفتيه إذا أشكل عليك شيء، صور نفسك في بلد ليس فيه من يستفتى وأشكل عليك مشكلة في دينك، ؟؟قل هذا الإنسان أحمر يقف على باب حوش المستودع إنسان أحمر ق ن ق خمسمائة وسبع وأربعين؟؟.
ذكر الآجري في أخلاق العلماء مثالا يمثل به الحاجة الماسة إلى أهل العلم قال: إن العلماء بمثابة المصابيح فإذا تصورت أن قومًا في ليلة مظلمة في وادي موحش كله أشجار وهوام وسباع وحيات، والليلة شديدة الظلمة والناس يمشون على غير هدى، ولا يدرون هل يذهبون يمين أو شمال ثم جاءهم من بيده مصباح ثم تقدمهم وتبعوه هل له فضل عليهم أم ليس له فضل عليهم؟ له فضل كبير عليهم مع أنهم لو حصل لهم أسوأ الاحتمالات أكلتهم الوحوش ماذا خسروا؟ خسروا الدنيا، والعالم الذي يأخذ بأيديهم إلى صراط الله المستقيم بعد أن كانوا يتيهون في مفازات الظلام، فقدانه لا شك أنه يفوت عليهم الدين، وأولئك ستفوتهم الدنيا وهؤلاء يفوتهم الدين، فالحاجة إلى أهل العلم أشد من الحاجة إلى صاحب المصباح، هذا في العصور المتأخرة وقد يكون غير من أهل العلم من يقوم ببعض الشيء، فكيف إذا كان المفقود شخص واسطة بيننا وبين نبينا عليه الصلاة والسلام كأبي هريرة مثلا؟ كيف يصل إلينا الدين عن طريق غيرهم؟ من هذه الحيثية جاءت محبتهم، ولذا قال رحمه الله تعالى:
"حب الصحابة كلهم لي مذهب"