أنكر على الحافظ العراقي رحمه الله أن يكون حديث موضوع، لأنه سئل عن حديث فقال: لا أصل له، وهذا حديث مكذوب على النبي عليه الصلاة والسلام، فانبرى له شخص كيف تقول مكذوب وهو موجود في كتب السنة بالإسناد فقال احضره فأحضره من موضوعات ابن الجوزي، يعني يحصل مثل هذا الغفلة يحصل من هذا الجهل المركب، يحصل، ولذا ينبغي أن يكون طالب العلم عنده نوع من الشمول والتفنن والأخذ من كل علم يخدم نصوص الوحيين بكفايته.
قبيح بطالب القرآن أن لا يعرف السنة ولا علومها، كما أن قبيح بطالب السنة أن لا يعرف ما يتعلق بكتاب الله جلا وعلا، ويحتاج مع ذلك إلى ما يخدم نصوص الوحيين ويعينه على فهمه.
المقصود أن القرآن كلام الله جلا وعلا، في قول أهل السنة قاطبة، وهو قول سلف هذه الأمة وأئمتها، أنه كلام صدر من الله جلا وعلا بصوت وحرف سمعه جبريل وسمعه موسى وسمعه محمد عليه الصلاة والإسلام ليلة الإسراء منه.
منه بدأ وإليه يعود:
نطق به جلا وعلا على الكيفية التي لا نعلمها.
وللمعتزلة رأي في كلام الله جلا وعلا أنه مخلوق خلقه في الهوى أو خلقه في ذات جبريل أو في ذات محمد عليه الصلاة والسلام، وحينما نادى موسى من الشجر خلق الكلام في الشجر، فالشجرة هي التي نادت موسى، عندهم حقيقة هي التي نادت موسى وقالت: إني أنا ربك.
وحينئذ لا فرق بين قول الشجرة أنا ربك وبين قول فرعون أنا ربكم الأعلى في فرق أم لا فرق؟ ما في فرق؛ لأن المعتزلة يمكن أن يقول كلام فرعون صحيح أنا ربكم الأعلى لأن الله جلا وعلا خلق فيه هذا الكلام، ما المانع أن يقال مثل هذا، فقول المعتزلة وهو القول بخلق القرآن باطل وكفر جمع من الأئمة من يقول به، لأنه يلزم عليه إبطال الشرائع.