فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما الحكمة من النهي عن التشبه بالحيوانات فهذا لا شك أنه من مقتضى المحافظة على الفطرة، فالإنسان فطره الله -عز وجل- على الفطرة القويمة وخلقه في أحسن تقويم، وهذا يشمل هيئته الظاهرة كما نشاهد رأسه إلى أعلى وأكله متميز يأكل بيده، وهيئته تخالف هيئة الحيوانات، فإذا جعل يرسم على نفسه رسومات معينة، أو يلبس على وجهه وجه حيوان، أو ما إلى ذلك، فهذا انتكاس للفطرة وهبوط ونزول لا يليق به، والله -عز وجل- يقول: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [ (4) سورة التين] ، أي في هيئته الظاهرة والباطنة.
والله -عز وجل- يمتن علينا فيقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [ (70) سورة الإسراء] ، فحينما نتشبه بهؤلاء العجماوات نكون قد تخلينا عن هذا التفضيل وتركنا هذا التكريم الإلهي، فكمال الإنسان وصلاحه إنما يكون في الأمور التي تناسبه وتلائمه.
خامسًا: ما هي الأبواب التي يدخلها التشبه؟:
أفعال الكفار على ثلاثة أنواع:
الأول: ما كان من جنس العبادات أي ما فعلوه على سبيل الديانة، فهذا لا يجوز أن نتشبه بهم فيه، أو في شيء منه، سواء انتشر عند المسلمين أو لم ينتشر.
النوع الثاني: العادات والأخلاق، فما كان من عاداتهم وأخلاقهم، فهذا إن كان من خصائصهم فلا يجوز لنا أن نتشبه فيه، فإذا تفشى في الناس فلا بأس من فعله، ما لم تتصادم هذه الأخلاق والمعاملات مع شريعتنا الغراء.