فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النوع الثالث: ما كان من الصنائع والأعمال، فإن العلم رحم بين الناس، ولا يختص بأمة دون الأمم، هذه الصناعات والمبتكرات والعلوم التجريبية النافعة وما توصلوا إليه من ألوان التقدم المادي لا شك أنه مطلوب، وأن الأمة يجب عليها أن تحصل أسباب القوة، وأن تأخذ بها؛ لتكون أمة قوية ممكنة في الأرض، فالتقدم المادي لا يختص بهؤلاء الكفار، فإذا أخذنا منهم العلوم النافعة المادية، وأخذنا منهم ألوان المهن والصناعات التي يحتاج إليها المسلمون، فإن ذلك ليس من قبيل التشبه بهم، بل هو أمر مطلوب.
والله -عز وجل- يقول: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [ (60) سورة الأنفال] ، فلا يفهم أحد أن الكلام عن التشبه أن المقصود به أن نترك ما عليه هؤلاء، بل إذا أردنا أن نتكلم بطريقة الحصر العقلي وهي ما يسميه أهل المنطق وأهل الأصول بالسبر والتقسيم العقليين، إذا أردنا أن ننظر إلى مخرجات الحضارة الغربية، فنقول: إنها لا تخلو من أربعة أقسام لا خامس لها، الموقف منها لا يخرج إلى قسم خامس.
إما أن يقول قائل: أن نرفض جميع ما أخرجته وأنتجته هذه الحضارة الغربية بحلوها ومرها، بصالحها وطالحها، وهذا لا يقوله عاقل.
وإما أن نقول: أن نأخذ بحلوها ومرها بنافعها ومضارها -كما قال بعض دعاة التغريب- وهذا لا يجوز بحال من الأحوال، ولا يقوله عاقل، وأما أن نقول: إننا نأخذ الضار فقط ونترك النافع، وهذا لا يقول به أحد.
والقسم الرابع هو أن نأخذ النافع فقط ونترك الضار، هذا هو الواجب علينا، هذا الموقف الصحيح والموقف الشرعي من مخرجات الحضارة الغربية.