فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 46

النبي -صلى الله عليه وسلم- استفاد من الكفار في أشياء كحفر الخندق؛ إذ لم يكن معهودًا عند العرب، ولم يعرفه المسلمون، فلما جاءت الأحزاب من كل ناحية إلى مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشار سلمان الفارسي -رضي الله عنه- على النبي -صلى الله عليه وسلم- بحفر الخندق، فهي خطة عسكرية فارسية استفادها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما قال: هذه خطة قذرة نجسة أنتجتها أفكار الكفار، ما قال ذلك.

وكذلك -أيضًا- استعمال المنجنيق، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد استعمله في حصار الطائف، وذلك كان معروفًا عند الفرس، فهي قضية عسكرية، إنتاج عسكري فارسي استعمله النبي -صلى الله عليه وسلم- وانتفع به، ولم يكن معهودًا عند العرب، ولم يكن ضمن أسلحتهم، وكذلك -أيضًا- تدوين الدواوين الذي كان في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما كثر الناس وانتشر الجند لم يعد يعرف من خرج في الجيش أو السرية ومن لم يخرج، فأشار المغيرة بن شعبه -رضي الله عنه- على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن يضع الدواوين التي يكتب فيها أسماء الناس -أسماء الجند والمقاتلة- فيعرف من تخلف، ويعطون أرزاقهم ورواتبهم، وكانت هذه معمولًا بها عند الروم، ولم تكن معروفة عند المسلمين، ولم يفعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يفعلها أبو بكر، ولم يقل عمر -رضي الله عنه-: إن هذه قضية أنتجتها عقول الكفار.

سادسًا: لا تتشبه بهؤلاء:

لما كان تمييز الشريعة الإسلامية للمسلمين مقصودًا، ولما كان تميز هذه الشريعة -أيضًا- عن غيرها مقصودًا للشارع، وكان الشأن أن يكون المسلم على أكمل الأحوال اللائقة، جاءت أحكام الشرع بالمنع من التشبه بالكفار وبناقص الديانة وناقص العلم، كما تضمنت حفظ مقتضى الفطرة، فمنعت من تشبه الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، كما رفعت شأن المسلم، وأكرمته فمنعته من التشبه بالحيوانات، وكذلك نزهته عن أخلاق الشياطين فمنعته من التشبه بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت