فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فمن هؤلاء الذين لا يجوز لنا من التشبه بهم بحال من الأحوال:
أولًا: الكفار، ويدل على ذلك أدلة كثيرة، فالله -عز وجل- يقول لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [ (18) سورة الجاثية] ، فكل ما خالف هذه الشريعة من أعمال الكفار فإنه من أهوائهم.
وكذلك يقول الله -عز وجل-: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [ (48) سورة المائدة] .
والله -جل وعلا- منع المؤمنين أن يتلفظوا بكلمة لربما نتوهم أنها يسيرة، إلا أنها ليست كذلك ففها نحاكي المشركين وإن كانت مع اختلاف القصد، إنها كلمة واحدة ومع ذلك نهينا عنها؛ ذلك أن اليهود كانوا يقولون للنبي -صلى الله عليه وسلم-:"راعنا"، يقصدون به وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرعونة، وحاشاه من ذلك عليه الصلاة والسلام، فالله -عز وجل- أدب المؤمنين، فقال ناهيًا لهم أن يحاكوا المشركين في مثل هذا الكلام: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا} [ (104) سورة البقرة] ، نهاهم عن هذه الكلمة التي شابهوا اليهود فيها في الظاهر مع اختلاف القصد.
والله ينهانا -أيضًا- عن مشابهة المشركين في قسوة قلوبهم، كما قال الله -عز وجل-: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [ (16) سورة الحديد] .