فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 46

وقد خالف النبي -صلى الله عليه وسلم- -أيضًا- المشركين حيث دفع من مزدلفة قبل أن تطلع الشمس، وكان المشركون ينتظرون طلوع الشمس، ويقولون: (أشرق ثبير كي ما نغير) أي ينطلقون من مزدلفة إذا ظهرت الشمس وارتفعت فوق هذا الجبل الذي ينظرون إليه في جهة المشرق.

وهكذا في الإعلام بالصلاة، فقد اقتُرح على النبي -صلى الله عليه وسلم- البوق فأمتنع؛ لأنه من أمر اليهود، فاقتُرِح عليه الناقوس قبل الأذان، فامتنع؛ لأنه من أمر النصارى، واقتُرح -عليه الصلاة والسلام- النار فامتنع؛ لأنه من أمر المجوس، وكما نهينا -أيضًا- عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر كما سبق.

وكذلك -أيضًا- لا نحاكي هؤلاء في عاداتهم ومظاهرهم المختصة بهم، ويدل على ذلك ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر بن العاص -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له حينما رأى عليه ثوبين معصفرين: (( إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ) ) [1] .

ومن ذلك أيضًا حديث أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على مشيخة من الأنصار، بيض لحاهم، فقال: (( يا معشر الأنصار، حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب ) )فقالوا: إن أهل الكتاب يتسرولون، يعني يلبسون السراويلات ولا يأتزرون، فقال: (( تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب ) )فقالوا: إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون، يعني يلبسون الخفاف، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب ) )، فقالوا: إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم، قال: (( قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب ) ) [2] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة - باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر (2077) (ج 3 / ص 1647) .

(2) أخرجه أحمد في المسند (22337) (ج 5 / ص 264) والطبراني في المعجم الكبير (7924) (ج 8 / ص 236) وحسنه الألباني في الصحيحة (1245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت