فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 46

وقد رأى الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- امرأة حجت مصمتة لا تتكلم -صامتة في حجها- فسأل عنها، قالوا: حجت مصمتة، فقال: هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، حيث كان الناس في الجاهلية يتقربون إلى الله -عز وجل- بهذا، يحج الواحد ولا يتكلم حتى يرجع من حجته.

النوع الثاني: ممن نهينا عن التشبه بهم، وهم أهل الأهواء والبدع وعرفنا الحكمة من هذا المنع، والمقصود بالبدعة: هي الطريقة المخترعة في الدين التي تضاهي الشريعة حيث يقصد بالسلوك عليها، ما يقصد بالطريقة الشرعية، والقاعدة في هذا الباب هي: أنه تجب مخالفة أهل البدع في ما عرف كونه من شعارهم الذي انفردوا به عن جمهور أهل السنة، وإن صح مستندهم فيه.

يتضح لكم هذا بمثال: هل سمعتم أحدًا يقول: قال أبو بكر الصديق كرم الله وجهه؟ لا، وهل سمعتم أحدًا يقول: قال أبو بكر الصديق عليه السلام؟ الجواب: لا.

ولكن سمعنا كثيرًا من يقول: قال علي كرم الله وجهه، قال علي عليه السلام، فهل هذا الكلام الذي قيل هو حق أو باطل؟

لا شك أنه حق، وأن عليًا -رضي الله عنه- مستحق لذلك، علي كرم الله وجهه، هو من خيار الصحابة، ولكن تخصيص علي بذلك فيه مضاهاة لبعض أهل البدع، ومن ثم يقال ليس لصاحب السنة أن يضاهيهم في ذلك، وإنما يترضى على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جميعًا، فلو قال ذلك أحيانًا فإنه لا يخص أحدًا دون غيره، فلا بأس أن يقول: قال أبو بكر كرم الله وجهه، قال: أبو بكر عليه السلام، ويقول: قال علي عليه السلام، أما أن يخص ذلك بأحد من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون غيره، فيكون ذلك شعارًا له، فإن هذا مضاهاة لبعض أهل البدع.

ثالثًا: ممن نهينا عن التشبه بهم وهم الفساق، وعرفنا الحكمة من ذلك، والفسق: هو الخروج عن طاعة الله -عز وجل-، أو هو تجاوز الحد بالمعصية، وترك الطاعة، وعليه متى يكون الإنسان فاسقًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت