فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 46

يكون الإنسان فاسقًا إذا فعل كبيرة ولم يتب منها أو بغلبة الصغائر عليه، والمداومة والإصرار عليها، والقاعدة في هذا الباب أن كل ما انفرد به أهل الفسق من الهيئات والأزياء فإنه يمنع التشبه بهم فيه، وما كان شعارًا للفساق أو النساء الفاسقات فليس للإنسان الذي هو على تقوى وصلاح وديانة أن يتشبه بهم في ذلك، وإن كان الفعل في أصله من الأمور المباحة، ما الدليل على ذلك؟.

الله -عز وجل- يقول: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [ (19) سورة الحشر] ، وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) [1] .

ولا شك أن هذا التشبه بهؤلاء يفضي إلى مفاسد حيث أن الإنسان لربما يفعل فعلهم، ويقارف ما قارفوه، مما أوجب لهم الفسق من معصية الله -عز وجل-.

ومثال ذلك تشقير الحواجب بالنسبة للمرأة، أو حف الحواجب ونتف الحواجب، فهذا لا شك أنه نمص، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) ) [2] ، فهذا من الكبائر ومن فعلته فهي فاسقة، لكن ما حكم تشقير المرأة لحاجبها؟ نقول: تكون بذلك متشبهة بالنامصة أليس كذلك؟ متشبهة بهذه الفاسقة، فليس لها ذلك.

(1) سبق تخريجه.

(2) أخرجه البخاري في كتاب اللباس - باب المتفلجات للحسن (5587) (ج 5 / ص 2216) ومسلم في كتاب اللباس والزينة - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله (2125) ) (ج 3 / ص 1678) وهذا لفظ مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت