فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 46

إذن: إذا حاكينا غيرنا ممن قُصد مباينته في أمر يختص به فهذا أمر لا يرجع إلى القصد، ولا يلتفت فيه إلى نية الفاعل، وإذا حاكينا غيرنا في الأمور التي يشترك بها هذا الغير مع غيره من الناس فإن ذلك ينظر فيه إلى قصد الفاعل، فإن قصد بذلك التشبه بهذا الذي لا يجوز أن يتشبه به فإنه يكون بذلك آثمًا، وقد فعل شيئًا محرمًا... فما معنى محاكاة الكفار والتشبه بهم؟

هو محاكاتهم في شيء من عقائدهم أو عباداتهم أو عاداتهم المختصة، أو غير ذلك من أنماط سلوكهم التي تكون من خصائصهم، والتي يتفردون بها دون غيرهم، والتي عرفوا بها وصارت شعارًا عليهم.

فالقضايا الدينية لا يجوز أن نشابههم بها بحال من الأحوال -على تفصيل سيأتي- وأما القضايا العادية فإنها على قسمين:

القسم الأول: لا يجوز أن نتشبه بهم فيه، وهي الأمور التي هي بمثابة الشعار لهم، أو التي يفعلونها دون غيرهم، وهي من خصائصهم في العادات والأزياء، وما إلى ذلك، فهذا أمر يحرم محاكاتهم فيه.

القسم الثاني: أمور العادات الأخرى فالأصل فيها الإباحة، ويجوز للناس أن يفعلوها، لكن بشرط أن لا يكون ذلك بقصد محاكاة الكافر، وعلى أن يكون ذلك فيما ليست من خصائصهم.

ثالثًا: في ذكر بعض القواعد والضوابط العامة في باب التشبه:

القاعدة الأولى:"كل ما كان من خصائص الكفار الدينية والعادية فإنه يحرم التشبه بهم فيه مطلقًا دون التفات إلى القصد": وقد أشرت إلى هذا المعنى قبل قليل في شرح ضابط أو معنى التشبه.

هذه القاعدة إذا حفظناها انحلت كثير من الإشكالات، فكل ما كان من خصائص الكفار الدينية والعادية فإنه يحرم التشبه بهم فيه مطلقًا دون التفات إلى قصد الفاعل.

فلو أن أحدًا من الناس لبس زُنَّارًا -وهو ما يشده النصارى على أوساطهم- فإن ذلك لا ينظر فيه إلى قصد الفاعل، بل يحرم عليه ذلك مطلقًا؛ لأنه من خصائصهم الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت