فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 46

وكذلك لو أنه فعل شيئًا من خصائصهم العادية، وقال: أنا لا أقصد ذلك، فإنه لا يجوز له هذا الفعل، وإن كان قصده سليمًا.

فالقصد لا يتعلق بهذه القضية، بل إذا وجد القصد السيئ في المحاكاة فإن الذنب يكون أعظم وأشدّ، وبهذا نعرف أن الأمور المشتركة بين الناس من قضايا العادات والأزياء وما إلى ذلك لا تدخل في باب التشبه، وبهذا نعرف أن القضايا الدينية والعبادية تتعلق بموضوع التشبه سواءً انتشرت عند الناس أو لم تنتشر.

فلو أنه انتشر بين الناس موضة من الموضات -وهي لبس الزنار مثلًا- فهذه لا تغير من حقيقة الحكم ولو لبسه أهل الأرض جميعًا؛ فإنه لا يجوز للمسلم أن يلبسه.

كذلك لو أن الناس لبسوا الصليب -مثلًا- أو أن النساء لبست القلائد التي عليها الصليب، فإن ذلك لا يجوز ولو فعله أهل الأرض جميعًا؛ لأن هذا من خصائصهم الدينية، فهذا لا يؤثر فيه الانتشار وغلبة الفعل على الناس من المسلمين والكفار.

وبهذا نعرف أيضًا أن قضايا العادات يتغير الحكم معها بالانتشار، فالأمور التي هي من عاداتهم ولا تتعلق بدينهم إذا صارت من غير ما يختص بهم فإنه يجوز للناس أن يفعلوها، وأن يقوموا بها، أو يلبسوا هذه الأزياء؛ لأن ذلك لم يعد مما يتميز به الكفار.

فقضايا العادات ينكسر فيها الحظر إذا انتشرت وتفشت بين الناس، ولكن ذلك لا يلغي التبعة عن أولئك الذين بادروا أولًا، فصاروا يتشبهون بهم في هذه العادات حينما كانت مختصة بهم، فهم آثمون بذلك، مع أن هذا الحكم قد تغير حينما صار ذلك متفشيًا بين المسلمين والكفار.

وأما ضابط كون الشيء من خصائص الكفار فذلك بأن يكون مما يفعلونه دون غيرهم، أو أن يكون ذلك شعارًا لهم بحيث يُظن بمن فعله أنه منهم، وإن وجد من يفعله من بعض الأفراد الذين قد يحسبون على المسلمين، فإن ذلك يبقى من خصائصهم، وفعل هؤلاء الأفراد ممن تقحموا هذا الفعل وأقدموا عليه لا يغير من حقيقة الحكم شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت