ومرجع هذا -أي أن الشيء يكون من خصائصهم في باب العادات أو ليس من خصائصهم- مرجع ذلك إلى العرف، فإذا شاع في أعراف الناس وذاع أن هذا الأمر يفعله سائر الناس وهو ليس من قضاياهم الدينية فإنه يجوز للمسلم أن يفعل ذلك.
القاعدة الثانية:"كل ما زال اختصاصه بالكفار من العادات فإنه ليس من التشبه": وهذه ذكرتها مفردة من أجل أن تحفظ وتضبط، وإلا فقد أشرت إليها في شرح القاعدة السابقة.
كل ما زال اختصاصه بالكفار من العادات فإنه ليس من التشبه، والمثال على ذلك: الأكل على الطاولة: فلربما كان ذلك قد فعله ابتداءً غير المسلمين، ولكنه انتشر في الناس وليس من خصائص الكفار الدينية، فصار ذلك مشتركًا بين المسلمين وبين الكفار، فهذا يجوز للمسلم أن يفعله، أي يجوز لنا أن نأكل على هذه المقاعد وعلى هذه الطاولات وما إلى ذلك؛ لأن ذلك لم يعد مما يختص بهم.
كذلك لبس البنطال -مثلًا- والقميص إذا لبسها المسلم فما الحكم من ذلك؟
نقول: ذاك صار شائعًا في بعض بلاد المسلمين، وصار هو الزي المنتشر المتعارف بينهم، فصار مما لا يختص بالكفار ولا يتميزون به عن غيرهم، ولم يعد ذلك من شعارهم الذي يميزهم عن غيرهم، ولا يظن بمن لبس هذه الألبسة أنه من الكفار، ومن ثمَّ فلا يقال: إن هذه الأشياء من اللباس المحرم، اللهم إلا إن وجد في بعض هذه الألبسة أنواعًا خاصة بهم كالشعار لهم بحيث إذا لبسه المسلم فإنه يذكر بأولئك، ففي هذه الحال يُقال: لا يلبس هذا النوع بخصوصه، وأما بقية الأنواع من هذه الألبسة التي انتشرت في بلاد المسلمين فلا بأس بها، وإن كانت في أول أمرها مأخوذة من الكفار.