فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والنبي -صلى الله عليه وسلم- ماذا قال للرجل الذي نذر أن ينحر إبلًا ببوانة؟ [1] ، سأله النبي -صلى الله عليه وسلم- أو سأل الصحابة: (( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ ) )قالوا: لا، قال: (( فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ) )، قالوا: لا، قال: (( أوف بنذرك ) ) [2] .
فقد دل هذا الحديث على أنه لو كان فيها عيد من أعيادهم، والعيد قد يكون زمنيًا بوقت أو تاريخ معين، أو مكانيًا بحيث يجتمعون في مكان معين ويحتفلون فيه، فهذه أعياد، فلا يجوز أن نوافقهم فيها.
والخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول:"لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم" [3] .
وقال -رضي الله عنه-:"من بنى ببلاد الأعاجم، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة" [4] .
ومعلوم أن العيد من شرائعهم، فإذا هنأهم العبد أو شاركهم في شعائرهم فكأنه -كما قال ابن القيم -رحمه الله- هنأهم على عبادة الصليب، أو عبادة الصنم أو نحو ذلك.
كيف تهنئهم بشعائرهم وشرائعهم المحدثة التي حرم الله -عز وجل- مقارفتها؟
أضف إلى ذلك ما يؤثره هذه المشاركة من موافقتهم في أعيادهم من سرور قلوبهم وقوتها، واضمحلال أعياد المسلمين، واعتزاز العامة والتوسع في المشابهة، والميل إليهم.
(1) بوانة هي هضبة من وراء ينبع قريبة من ساحل البحر.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الأيمان والنذور - باب ما يؤمر به من الوفاء عن النذر (3313) (ج 2 / ص 257) والطبراني في الكبير (1341) (ج 2 / ص 75) وصححه الألباني في المشكاة برقم (3437) .
(3) أخرج هذا الأثر عبد الرزاق (1609) (ج 1 / ص411) وابن أبي شيبة (26281) (ج 5 / ص 299) في مصنفيهما، وانظر سنن البيهقي (18640) (ج 9 / ص 234) .
(4) أخرجه البيهقي في سننه (18643) (ج 9 / ص 234) .