فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 46

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- جملة من الأمور التي حاكت فيها هذه الأمة الكفار، ووقعت فيما وقعت ففيه مثل الحسد، وكتمان العلم، وأنهم لا يقبلون الحق إلا إذا كان من طائفتهم، أو جاء به متبوعهم، وكذلك التحريف للمعاني وللألفاظ، والغلو في الصالحين، وطاعة الأحبار والرهبان والعلماء في التحليل والتحريم، الرهبانية، وبناء المساجد على القبور، والسماع للمعازف، فكل طائفة تنتقص الأخرى وتحتقرها ولا تراها شيئًا، بل ترى أن الكمال عندها، وأنها هي الأفضل وأن الناس يجب أن يأخذوا كل ما يقولونه ويفعلونه، وكذلك وقعت قسوة القلوب، وكل هذا من أخلاق أهل الكتاب التي حذرنا لله منها،وقد وقعت فيها طوائف من هذا الأمة.

ثامنًا: ما هي أسباب التشبه؟

ما الذي يوقعنا في هذا التشبه؟

أقول: على سبيل الاختصار، الأمة مرت بمرحلتين المرحلة:

الأولى: وهي مرحلة الانبهار، حينما رأوا مظاهر الحضارة الغربية.

المرحلة الثانية: مرحلة الاستعمار والتغريب والطمس بمعالم الشخصية الإسلامية.

هناك أسباب داخلية وهناك أسباب خارجية أدت إلى وقوع المشابهة:

من الأسباب الداخلية: الانحراف العقدي، والانحراف في حقيقة الإيمان، كظهور ظاهرة الإرجاء الذي يقوم على مقالة: لا يضر مع الإيمان ذنب، ولا ينفع مع الكفر طاعة، فصار الإيمان عند كثير من الناس مجرد لفظة تُقال باللسان، فحاكوا المشركين، وفعلوا ما لا يليق، وانطمست معالم الإسلام عندهم، وكل ذلك بناءً على ذاك الخلل في الاعتقاد.

وكذلك الانحراف في مفهوم التوكل على الله -عز وجل- حيث صار تواكلًا، وتركوا الأسباب في عمارة الدنيا والقيام بما أمرهم الله -عز وجل- به من إعداد القوة فتخاذلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت