فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن ذلك الانحراف في مفهوم القضاء والقدر، فصار باعثًا عند بعض هؤلاء المنحرفين على ترك الأخذ بالأسباب، وإذا وقعت الكارثة والمصيبة وجاء العدو واحتل بلاد المسلمين، قالوا: هذا قضاء وقدر، وإذا وقعوا في الضعف والعجز والمهانة والمسكنة قالوا: هذا قضاء وقدر، ولم يدافعوا القدر بالقدر.
وهناك أمر آخر سوى الانحراف العقدي، وهو الركود العلمي، حيث توقفوا عن الابتكار والتطوير.
كما توقف الفقهاء -أو أغلبهم- عن الاستنباط واستخراج الأحكام للمسائل النازلة، بل قال قائلون: بأن الاجتهاد قد توقف، فصار الناس بحاجة إلى أحكام جديدة بحسب الوقائع التي تحصل لهم، فاحتاجوا إلى أن يستوردوا النظم والقوانين الغربية لتسديد هذا النقص.
ومن ذلك -أيضًا- التنازع السياسي، حيت أنهكت الأمة واستنفذت طاقاتها وممتلكاتها وقدراتها وأموالها في صد عادية هؤلاء في هجومهم وتطاحنهم وصراعاتهم، وتوقف النمو والتطور في جميع المجالات.
ومن ذلك التعصب المذهبي، إذ صار جلّ الاهتمام عند إتباع كثير من المذاهب في تقرير مذاهبهم وتقعيدها وتأصيلها، وكان ذلك على حساب الاستنباط واستخراج الأحكام للنوازل الجديدة، مما أدى إلى تلاشي الاجتهاد، ومن ذلك التخلف المادي والاقتصادي ولا يخفى أثر ذلك.