فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 46

وهناك أسباب خارجية: منها الحروب الصليبية التي استمرت على مدى قرنين من الزمان، ولك أن تتصور أن بيت المقدس دخله من الهمج -كما وصفهم بعض المؤرخين من النصارى- أكثر من مليون في صبيحة واحدة في يوم الجمعة، في الثالث والعشرين من شهر شعبان عام اثنين وتسعين وأربع مئة، دخلوا لا يعرفون معنىً للحياة ولا قيمةً للإنسان، ولا يعرفون شيئًا من الحضارة، وقاموا بالقتل والتقطيع والاغتصاب وتدمير كل ما أمامهم حتى قال بعض المؤرخين من الغربيين: لا ترى إلا جثثًا متراكمة وأشلاء متطايرة، هذه يد لوحدها، وهذا رأس لوحده، وهذه رجل لوحدها، لا يدري هذه الرجل لأي جسد، ولا هذه اليد لأي جسد، حيث عاثوا في الأرض فسادًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولا تسأل عن آثار هذه الحروب كيف استنفذت فيها طاقات الأمة العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية؟

ولما وقعت الهدنة معهم اختلطوا بالمسلمين، وعرفوا نقاط العور والضعف، وكان لهذا الاختلاط آثار سلبية ذكرها ابن كثير، يقول: كانت سفن النصارى لا تتوقف من جهة البحر -يأتي المدد- يقول: ويخرج النساء من النصرانيات الأوروبيات إلى بلاد الشام زعمًا أنهن يجاهدن ويقاتلن المسلمين، وتارة للترفيه عن الجنود، فلما وقعت الهدنة مع المسلمين، يقول: صار كثير من أبناء المسلمين من الفسقة يذهبون إلى الرومان ليفجروا بنسائهم، فتأثروا بهم وخالطوهم وحاكوهم في أخلاقهم وأعمالهم.

ومن الأسباب الخارجية: الغزو الفكري وآثاره، ولا شك أنه امتداد للحروب الصليبية-، وهو يهدف إلى التشكيك في كل شيء في العقيدة، والرسالة، والنبوة، والقرآن والشريعة، واللغة العربية، وإحياء الجاهليات والنعرات القومية والعرقية، وإبراز المثل الغربية، وتشويه التاريخ الإسلامي بإبراز النقاط السوداء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت