وهذه الأحاديث تدلنا على طيب الجنة لأهلها، وقد أشهدنا الله في هذه الدار نماذج للروائح الطيبة؛ لتدلنا على ما هنالك، وريح الجنة يشترك أهل الجنة في إدراكه من قُرب وبُعد إلا بعض العصاة لا يجدون ريحها في العرصات، وريح الجنة ونفسها حادٍ لأهل الجنة يحدوهم إليها، سبحان الله العظيم! هل يوجد في هذه الدنيا دار أو طيب يوجد ريحه من مسافات بعيدة هكذا؟ بل هل يوجد من مسافة مائة متر فقط؟! فيساقون على نوق الجنة حتى إذا وصلوا إلى أبواب الجنة وهي ثمانية أبواب، وجدوا عندها شجرة في أصلها عينان تجريان، فيشربون من إحداهما فلا تترك في بطونهم قذى ولا أذىً إلا رمته، ويذهب ما في قلوبهم من غل، ويغتسلون من الأخرى فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث رؤوسهم، ولا تتغير أبشارهم بعد هذا أبدًا». رواه ابن أبي شيبة، فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم.
* أما صفة أبواب الجنة فصفائحها من ذهب، وحلقها ياقوت أحمر [رواه ابن أبي الدنيا كما في الترغيب] .
* وأما سعتها فهي في غاية الوسع والكبر حتى إن ما بين المصراعين مسيرة أربعين سنة، ففي الحديث: «وإن ما بين المصراعين من الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام» . رواه البخاري ومسلم، وزاد مسلم: «وأول مَنْ يدخل الجنة فيستفتح فتفتح له أبوابها محمد - صلى الله عليه وسلم - » . فإذا وصلوا أبوابها نادى المنادي: { ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ } [الحجر: 46] ، سلام من الآفات، آمنين من المخاوف، فلا موت ولا مرض ولا همَّ ولا جوع ولا عطش، ففي الجنة ينادي المنادي: «إنَّ لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، { وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الأعراف: 43] » ، رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .