الصفحة 125 من 349

الفتاوي الغريبة المردودة عند الأئمة الأربعة، ويحبس إذا لم يمتنع من ذلك، ويشهر أمره، ليتحفظ الناس من الاقتداء به.

كتبه العبد الفقير إلى الله محمد بن إبراهيم بن سعد بن جماعة. وتحته: يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي. وتحته: كذلك يقول محمد بن الجريري الحنفي، لكن يحبس الآن جزمًا مطلقًا. وتحته: كذلك يقول العبد الفقير إلى الله محمد بن أبي بكر المالكي، إن ثبت ذلك عليه، ويبالغ في زجره بحسب ما تندفع به هذه المفسدة وغيرها من المفاسد. فهذه صورة خطوطهم بمصر. والحمد لله رب العالمين وصلي الله على محمد سيدنا وآله وصحبه وسلم تسليمًا.

وقال قدس الله روحه:

(الرسالة القبرصية)

بسم الله الرحمن الرحيم. من أحمد ابن تيمية إلى [سرجوان] ، عظيم أهل ملته، ومن تحوط به عنايته، من رؤساء الدين، وعظماء القسيسين، والرهبان، والأمراء، والكتاب، وأتباعهم. سلام على من اتبع الهدى.

أما بعد، فإنا نحمد إليكم الله، الذي لا إله إلا هو، إله إبراهيم وآل عمران. ونسأله أن يصلي على عباده المصطفين، وأنبيائه المرسلين. ويخص بصلاته وسلامه أولى العزم؛ الذين هم سادة الخلق وقادة الأمم. الذين خصوا بأخذ الميثاق وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد.

كما سماهم الله تعالى في كتابه، فقال عز وجل: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] .

وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [الأحزاب: 7] {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} [الأحزاب: 8] ونسأله أن يخص بشرائف صلاته وسلامه خاتم المرسلين وخطيبهم إذا وفدوا على ربهم، وإمامهم إذا اجتمعوا، شفيع الخلائق يوم القيامة، نبي الرحمة ونبي الملحمة، الجامع محاسن الأنبياء، الذي بشر به عبد الله وروحه وكلمته التي ألقاها إلى الصديقة، الطاهرة، البتول، التي لم يمسها بشر قط [مريم ابنة عمران] .

ذلك مسيح الهدى: عيسى ابن مريم الوجيه في الدنيا والآخرة، المقرب عند الله، المنعوت بنعوت الجمال والرحمة، لما أنجر بنو إسرائيل فيما بعث به موسى من نعت الجلال والشدة - وبعث الخاتم الجامع بنعت الكمال، المشتمل على الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين. والمحتوي على محاسن الشرائع والمناهج التي كانت قبله صلى الله عليهم وسلم أجمعين. وعلى من تبعهم إلى يوم القيامة.

أما بعد: فإن الله خلق الخلائق بقدرته وأظهر فيهم آثار مشيء ته وحكمته ورحمته وجعل المقصود الذي خلقوا له فيما أمرهم به هو عبادته. وأصل ذلك هو معرفته ومحبته.

فمن هداه الله صراطه المستقيم آتاه رحمة وعلمًا ومعرفة بأسمائه الحسنى وصفاته العليا ورزقه الإنابة إليه، والوجل لذكره، والخشوع له والتأله له: فحن إليه حنين النسور إلى أوكارها. وكلف بحبه تكلف الصبي بأمه، لا يعبد إلا إياه رغبة ورهبة ومحبة وأخلص دينه لمن الدنيا والآخرة له رب الأولين والآخرين. مالك يوم الدين. خالق ما تبصرون وما لا تبصرون، عالم الغيب والشهادة، الذي أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت