الصفحة 115 من 204

كان الوقت مبكرًا وكوسا لا يعلم هل صاحب البيت - رب الأسرة - موجود داخل المنزل أم لا؟ بحيث يقع في مأزق مخزٍ، وبذلك تفضح أسراره وتعلم بذلك"ياندرا"الغيورة - التي وصلت إلى بولونيا من روما منذ يومين فقط، وهي تنتظره على أحر من الجمر، ويكاد ينفد صبرها.

وبعد أن يئس"كوسا"وتأكد من عدم وجود مخبره في الحانوت، ذهب إلى منزله الذي لم يكن بعيدًا عن الحانوت المذكور وفي الشارع نفسه.

صعد"كوسا"إلى منزل"غوانداتشو"وبينما هو على السلم سمع صوتًا غريبًا وهرجًا ومرجًا، ثم صوتًا ضعيفًا وحديثًا بين اثنين - صوت أنثى رقيق وصوت رجل فظ ثم صوت أنين شديد.

آه منك أيها الفاسق - قال كوسا - ثم اقتحم باب الغرفة قائلًا:

أيها النذل الحقير، أيها الجرذ القذر، أيها الخائن

فامتقع وجه صديق الأمس وأصيب بالارتباك ولم يدر ماذا يفعل، غير أن بطلنا استرخى أمام الجسد الجميل العاري،جسد المرأة التي كانت مستلقية، كانت ذات جسد أبيض نضير وفتان، إنه لم يشاهد من قبل مثل ذلك الجسد الفتان، وعندما سمعت هي صوت كوسا كانت قد دفنت رأسها تحت الوسادة وألقت على جسدها شرشفًا صغيرًا، وعندما رأى بوناكورسو"كوسا"يتجه نحو السرير قال له بصوت مرتجف:

أيها الأب المقدس لا تقترب من السرير بالله عليك لا تسحب الغطاء.

وكانت المرأة ترتعد من الخوف وتحاول دون جدوى أن تدفن نفسها في الفراش ....

أيها الأب المقدس لا تفعل ذلك الأفضل أن تقتلني

ومن شدة الخوف والارتباك طوقت المرأة عنقها بالغطاء بإحكام.

عندئذٍ أخذ الشك يساور"كوسا"نتيجة الذعر الذي أصاب المرأة والإلحاح الشديد من جانب بوناكورسو، وقال لنفسه:

قد تكون واحدة من النساء اللواتي أعرفهن في بولونيا.

سار"كوسا"خطوةً أخرى نحو السرير فأخذت المرأة تتشنج وتغوص في فراشها متململة كالأفعى المربوطة، وفجأةً قال"كوسا"مخاطبًا"غوانداتشو":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت