فهرس الكتاب
لقد توفي البابا"إينوكينتي السابع"خليفة البابا"بونيفاس التاسع"، وكان البابا"إينوكينتي"قد ترأس العالم المسيحي لمدة عامين فقط / 1404 - 1406 / ولم تتميز مدة رئاسته بأية أحداث تذكر إلا حادثة مقتل وجهاء روما في الفاتيكان، وقد ألقي بجثث القتلى إلى الشارع عبر نوافذ قصر البابا وكان هؤلاء القتلى من سكان روما الذين قاموا بالانتفاضة (1)
(1) - حدثت هذه المجزرة كرد على مطالب سكان روما التي تنادي بالحرية لمدينة روما، وكان الباباوات يعرضون طبعًا في ذلك ( علمًا أنهم يوافقون على ذلك قولًا لا فعلًا ) وفي سنوات حكم إينوكينتي السابع انتفض سكان روما وحرروها من أنصار وأتباع البابا وحددوا مكان إقامتهم في الفاتيكان فقط، واضطر البابا إينوكينتي السابع القبول بشروط سكان روما على مضض، ومنذ ذلك الحين كان يتعين على عشرة أشخاص أن يحكموا روما، من بينهم سبعة ينتخبهم وثلاثة يعينهم البابا، ولكي يؤمن البابا الدعم والتأييد لنفسه عين في هذا المنصب ثلاثة من الكرادلة الجدد هم: بيتر فيلارغ من كريت وأنجيلو كوراريو من البندقية وأوتون كولونا من روما، على القارئ أن يتذكر هذه الأسماء جيدًا لأنها ستلعب دورًا كبيرًا في تاريخ تلك الفترة، وبالإضافة إلى ذلك فإن البابا الذي خرق الاتفاق فيما بعد لم يغادر الكابيتول ولم يستخدم القوة التي كانت تحيط به، وواصل الرومانيون النضال الذي طال أمده، وفي السادس من آب / 1405 / قرر وجهاء روما المحترمون أن يدخلوا قصر البابا باسم الشعب للتفاوض معه، قَبِلَ البابا بمطالب وجهاء روما وهَمَّ الوفد بالخروج ليبلغ الشعب بذلك لكنهم منعوا من مغادرة القصر، وقتل الجميع بأمر من ابن أخ إينوكينتي السابع الذي حضر المفاوضات، وفي أثناء خروج رسل روما القاعة لحق بهم"لودفيغ ميليوراتي"ابن أخ البابا وأمر الحراس بقتلهم قبل أن يخرجوا إلى الشارع، وقتل بعضهم بنفسه، كما أمر بإلقاء هذه الجثث إلى الشارع من النوافذ، وقد فعل ذلك لكي يقنع الجميع في الفاتيكان بأن الإرهاب هو وحده القادر على إخماد الفوضويين والمتمردين، غير أن جميع القتلى كانوا معروفين من قبل المواطنين الذين أخذوا مناصبهم في جمهورية روما التي قامت منذ عهد قريب، وبلغ مجموع القتلى تسعة أشخاص، كما أن هذه المذبحة لم تسفر عن النتائج المرجوة، لأن الشعب أرغى وأزبد وشاط غضبًا وحقدًا على حاشية البابا وأعوانه، عندما رأى جثث ممثليه تلقى لإلى الشارع، وظهر السلاح في أيدي المواطنين وظهرت المشاعل فوق التلال المحيطة بالمدينة بعد أن خيم عليها الليل، ثم أخذت النيران تلتهم منازل الكرادلة، وقتل الكثيرون من أقارب البابا، واحتلت القصور في القسم الغربي من المدينة، وتتحدث المخطوطات عن حوادث القتل في المدينة، والمجزرة التي تلت ذلك في تلك الليلة، وها هو ليوناردو أريتينو يصف المصاعب التي واجهته وه ويسير مشدوهًا بين الجثث المبعثرة حتى وصل إلى قصر البابا: ( كنت أرتدي العباءة الرسمية عندما أخذت أعبر الشوارع الواحد تلو الآخر دون أن يلاحظني أحد، وأجد صعوبة كبيرة في السير بين حشود هائلة من الجماهير المسلحة التي تحيط بالقصر، وأول ما لفت نظري عند قصر البابا تلك الجثث المتناثرة على الساحة أمام قصر الفاتيكان، والدماء تسيل من جراح الأبرياء الذين قتلوا بأمر من ابن أخ البابا، وعلى الرغم من الرعب الذي انتابني فقد توقفت ونظرت إلى تلك الجثث - إلى وجوه القتلى - فتعرفت على عدد من أصحابي بينهم، عندئذ لم أستطع أن أحبس دموعي المنهمرة وأخيرًا استطعت دخول القصر خلسةً، وهناك وجدت البابا إينوكينتي مغتاظًا ومتألمًا جدًا من جراء ما حصل، إنه لم يصدر الأمر بقتل هؤلاء، ولم يشترك مع ابن أخيه في تنفيذ هذه الجريمة، غير أن الثائرين لا يعرفون ذلك، وهكذا فإن هلا يستطيع البقاء في روما ، ويجب أن يفر لينجو بنفسه، لكنه كان عجوزًا، فأخذ يبكي على مصيره المشؤوم ويتضرع إلى السماء، ليشهد الله على براءته من ذلك، وفي تلك الليلة فر إينوكينتي السابع من روما واختبأ في فيتربو ولم يعد إلى روما إلا بعد أن نسي الشعب فعلة ابن أخيه ) ويعتبر ب باسكيني من بين المصادر الحديثة التي تتحدث عن تلك الانتفاضة وفرار البابا من روما.