فهرس الكتاب
أعلن عن الاتهام الرسمي بحق"كوسا"بجريمة قتل البابا"إينوكينتي السابع (1) ".
في كل مرة كان كل من الطرفين المتخاصمين اللذين اقتسما أوربا، عندما يموت البابا ويصبح الكرسي البابوي شاغرًا، يقوم بعقد اجتماع عام للكرادلة ليختار بابا خليفة لسلفه الراحل، مسترشدًا بهدف واحد فقط، هو المحافظة على نفوذه وقوته، والبابا المنتخب لم يكن زعيم الكنيسة الغربية كلها، بل هو زعيم لهذا الطرف أو ذاك فقط، كما أن الكرادلة لم يهتموا بتوحيد الكنيسة ولم يأبهوا لغضب الشعب واضطهاده وظلمه ولا لمطالب الحكام والملوك بل كان همهم الأوحد مصالحهم الخاصة.
(1) - يجب أن يعلم القارئ بأن حوادث القتل والاغتيال لم تكن ظواهر غير مألوفة في إيطاليا خلال تلك السنوات مطلع القرن الرابع عشر، وفي هذا الصدد يقول الدكتور"بونتانو"لم يكن هناك شيء أرخص من حياة الإنسان، وكان عدد الجرائم المأجورة يتراوح فقط تبعًا لعدد الأشخاص القادرين على الدفع والأشخاص المستعدين لعمل شيء لقاء المال. (21) .
كما يقول"بوركفارت": ولا بد من القول إن عدد حالات القتل المأجور كان كبيرًا إذا ما قيس بالنسبة إلى عدد حالات القتل التعسفي الأخرى، والقدوة في هذا المجال كان أصحاب السلطة الذين لا يتورعون عن القتل في سبيل المحافظة على قوتهم، ومن بين هؤلاء أسرة سفوريتس ملك أراغون وحاشيته، وحكام جمهورية البندقية والملك شارل الخامس، أضف إلى ذلك أن حكام ميلانو ونابولي وغيرهما من المدن الأخرى كانوا يلجؤون أحيانًا إلى مساعدة القتلة المرتزقة لإنقاذ أنفسهم من الأعداء، فكانوا يجدون دومًا في قواتهم أولئك المتعطشين للمال.
كان بالإمكان تقليص عدد تلك الجرائم إلى حد كبير لو أن أولئك الحكام أدركوا حقيقة واحدة وهي أن عدد القتلة قليل جدًا بين صفوف شعوبهم، وإنهم لا يجدون من يتحرك للقتل"بإشارة من سيده".