الصفحة 119 من 204

إلا أنه عندما انعقد المجمع الكنسي الأعلى في شهر تشرين الثاني / 1406 / في روما كان ينبغي على الكرادلة الأخذ بعين الاعتبار مطلب الشعب المقهور والحكام لإنهاء حالة التمزق والانقسام، غير أن الأخذ بعين الاعتبار لا يعني التنفيذ حتمًا.

ودون انتظار انتخاب البابا الواحد المشترك الذي يجب أن يعترف به كلا المعسكرين المتخاصمين قاموا بانتخاب"باباهم"الخاص بهم من جديد.

وبناء على استشارة"كوسا"تم اختيار المرشح المفضل، لكنه المرشح غير العادي والرجل الذي تولى منصبًا عاليًا ولقبا رفيعًا في الكنيسة الشرقية، إنه أحد بطارقة القسطنطينية، كان يدعى"انجيلو كوراريو"وكان في الوقت نفسه كاردينالًا في الكنيسة الغربية.

لقد أظهر"كوراريو"قدرة كبيرة على التبصر وبعد النظر في مجمع الكرادلة إذ قال فيهم خطيب:

( أيها الآباء المقدسون إننا نعيش أوقاتًا صعبة وعصيبة، فالشعب بأسره بدأ يفكر في تلك الوسائل التي رأى أنها ليست في مصلحته ولا من اختصاصه، فقيادة الكنيسة هي من اختصاص زعماء الكنيسة(1)

(1) - كان الباباوات قد أطلقوا من ذ وقت طويل لقب بطريرك على الشخصيات الكنسية الرفيعة التابعة لهم، من اجل الإقلال من أهمية هذا اللقب في الكنيسة الشرقية، وكمثال على ذلك أطلق لقب"بطريرك"على رؤساء الكنائس في كل من بتروغراد والبندقية، وذلك بناءً على موافقة البابا ( أو حتى بتوجيهات منه ) وقد اتخذت مثل هذه الإجراءات إمعانًا في قهر الكنيسة الشرقية والإساءة إليها، والجدير بالذكر إن فلول الحملة الصليبية الرابعة والقادة العسكريين من الفرنجة من جهة، ورجال أسطول البندقية من جهة أخرى، عقدوا فيما بينهم اتفاقًا عند انتخاب إمبراطور القسطنطينية حول ما يلي: = يتبع

= إذا انتخب الإمبراطور من رجال البندقية فإن البطريرك الأعلى يجب أن يكون من الفرنسيين، وعلى العكس، وقد انتخب الإمبراطور من بين الفرنسيين، ولذلك عين البطريرك من البنادقة وهكذا ظل البطارقة ينتخبون من بين البنادقة ما دام الحكم في القسطنطينية بيد الفرنجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت