الصفحة 144 من 204

قبل انعقاد المجمع في بيزا كان في أوربا باباوان للمسيحية، والآن أصبح عددهم ثلاثة لأن البابا الجديد الكسندر الخامس لم يعترف به الجميع بعد في كل مكان.

الحقيقة أن الدول الكبرى مثل: فرنسا - وبريطانيا - وبولونيا - وبوهيميا ( التشيك ) والكثير من الدول والدويلات في ألمانيا وإيطاليا كانت قد اعترفت بألكسندر الخامس، إلا أن البابوين السابقين كان لا يزال لهما أنصار ومؤيدون، فالبابا غريغوري الثاني عشر يسيطر على"ريمين"ومملكة نابولي وبعض دويلات ألمانيا وهنغاريا، أما بينيديكت الثالث عشر فإنه كان لا يزال يهيمن على إسبانيا وسكوتلاندا (4) .

لم يقعد الباباوات متفرجين بعضهم على بعض، فكل واحد منهم فعل كل ما في وسعه للإضرار بالآخر، والموقف يتطلب من كل منهم جهودًا أكبر لأن كل واحد سيواجه اثنين في آن واحد.

وجه غريغوري الثاني عشر على الفور لعناته وحرمانه إلى بينيديكت الثالث عشر وإلى الكسندر الخامس، وكان على الأساقفة والقساوسة التابعين له أن يقرؤوا نص الحرمان واللعنة في أيام الآحاد والأعياد وأمام حشود غفيرة من المصلين، وقد تطورت أساليب تلاوة اللعنات ووسائطها ومضامينها لكي تصبح أكثر فتكًا وقوةً.

ولم يقصر بينيديكت الثالث عشر في هذا المجال، فلجأ أيضًا إلى نفس الأساليب، أما الكسندر الخامس فقد قال لبطلنا - وهما لا يزالان بعد في بيزا -:

وما العمل الآن؟

فأجابه"كوسا":

لا تقلق أيها الأب المقدس إنك البابا الشرعي وقد تم انتخابك من قبل المجمع المسكوني في بيزا.

صحيح أن مسيحيي أوربا الغربية كافة لم يعترفوا بك حتى الآن، إلا أنهم سيعترفون بك قريبًا، وسترى قريبًا صحة قولي، والآن عليك توجيه للعنات والحرمان إلى البابوين المسنَّيْن، لأنك ستكون ذات وزن نظرًا للتوقيع عليها من قبل جميع رجال الكنيسة الذين حضروا مجمع بيزا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت