فهرس الكتاب
وفي الاجتماع الخامس عشر للمجمع أصدر المشتركون في المجمع الحرمان واللعنة على البابوين العجوزين اللذين عزلتهما الكنيسة، وجاء في الحرمان أنهما مجرمان بحق الكنيسة، وتحذير لهما بإنزال أقسى العقوبات المستخدمة في مثل هذه الحالات - ومنها الحرق - إذا هما لم يسارعا إلى التنازل والخضوع لقرارات المجمع.
كما جاء في الخطب التي ألقيت على المصلين، إن جميع اللعنات والحرمانات التي أصدرها الباباوان الخارجان عن الكنيسة تعتبر لاغية.
يقول"دي بوتي"في هذا الصدد: ( - لقد كان كوسا - روح المجتمعين في بيزا أثناء انعقاد المجمع هناك وظل يعمل - قوة محركة - للتجمع أو التمحور الثلاثي للكنيسة الغربية المقسمة بعد مجمع بيزا، فهو الذي عمل على زيادة الشقاق، وهو الذي يجب أن يعمل الآن على إنهاء هذا الشقاق وتأمين النصر للكنيسة، فالبابا الكسندر الخامس رجل ضعيف الإرادة وغير حازم، وخاصة بعد أن رأى ما حل بالباباوين العجوزين، إذ لم يحضر المَجْمَعَيْن اللذَيْن دعا إليهما الباباوان المعزولان سوى العدد القليل من رجال الكنيسة، وكان الشعب في تلك المناطق التي عقد بها المجمعان غاضبًا جدًا، وخاصة في فرياوله، حيث عقد مجمع غريغوري الثاني عشر، فعندما شعر غريغوري الثاني عشر بهذا الغضب والعداء رأى أنَّ أسلم وسيلة هي الاختفاء، وبذلك ينجو من العقاب والتنكيل، وبعد أن استبدل ثيابه بثياب عادية كي لا يعرفه أحد توجه إلى لاتيسانا، حيث كان عليه أن يستقل السفينة إلا أن الناس اكتشفوا نواياه وألقوا القبض عليه وصادروا ممتلكاته(79) .
كان الكسندر الخامس يخشى مثل هذا المصير، فهو لا يعرف ما الذي يجب أن يفعله الآن ومستقبلًا، ولذلك فإنه سيعتمد على نصائح كوسا، أضف إلى ذلك أن الوضع المالي للكرسي البابوي المقدس كان صعبًا للغاية، ولم يكن في مقدور البابا أن يفعل شيئًا بل يقول أحيانًا: