الصفحة 146 من 204

عندما كنت مطرانًا كنت غنيًا، وعندما أصبحت كاردينالًا أصبحت أكثر فقرًا، والآن أصبحت بابا إلا أنني معدم.

في هذا الوقت العصيب الغامض كان"كوسا"الناصح الوحيد، والدعامة الاقتصادية للبابا الكسندر الخامس، ولكن على الرغم من الأموال الكثيرة التي أغدقها"كوسا"على البابا الكسندر الخامس فإن البابا كان يتألم باستمرار ويشكو من مصيره الذي ألمَّ به (104) .

ما الذي يجب أن أفعله الآن؟ كان هذا السؤال باستمرار؟ ما الذي سنفعله طالما أننا ثلاثة؟ فيطمئنه"كوسا"بقوله:

ليس لهذا أية قيمة وهل هي أول مرة يظهر فيها ثلاثة باباوات في آن واحد؟

الحقيقة أن الكنيسة الغربية خضعت في يوم من الأيام - قبل هذا التاريخ - لثلاثة باباوات أو حتى خمسة باباوات، وقد حدث ذلك منذ ثلاثمئة عام، وبعد وفاة البابا بينيديكت الثامن، إذ أن أخاه الذي لا يفقه شيئًا بشؤون المنصب البابوي اشترى هذا المنصب، وأصبح بابا باسم يوحنا التاسع عشر، وعندما شعر بدنو أجله أوصى بهذا المنصب إلى ابن أخيه البابا السابق، والذي لم يتجاوز عمره اثني عشر عامًا ( وفي بعض المصادر عشر سنوات ) .

كان لهذا البابا الطفل (1)

(1) - المختص بشؤون وتاريخ الكنيسة الكاثوليكية ف. إيمار يقول: ( لقد تم تعيين فتى في الثانية عشرة من عمره لمنصب البابا لأسباب كثيرة، أهمها: أن أسرة"آل توسكولان"التي كانت تعين الباباوات لم تشأ أن تتخلى عن الذهب وتجود به في سبيل مصالحها الخاصة، فأخذت تضغط على الأشخاص الذين كان يجب عليهم أن يختاروا البابا ) ، أما معاصر هذه الأحداث المؤرخ الفرنسي"راول غلابر"فقد كتب يقول: ( إن رجال الأكليروس بجميع مراتبهم كانوا يتاجرون بالمناصب الكنسية بصورة علنية ) .

** يقدم نفس المعلومات عنه الكاردينال باروني ويقول غلابر في مخطوطته: ( كانت فترة البابا الصغير فترة لا مثيل لها من العهر والفجور والانحلال بأنواعه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت