فهرس الكتاب
كيف يمكن إصلاح الأمور؟ لقد تاجر"بالتازار"بالوظائف الكنسية سنوات عديدة بالتعاون مع البابا السابق بونيفاس التاسع، واكتسب خبرات جيدة في هذا المجال.
طافت جميع مدن أوربا شخصيات موثوق بها أرسلها البابا لتحمل إلى الناس أكياسًا مليئة بصكوك الغفران، وعندما يصل هؤلاء إلى مدينة من المدن ينزلون في أكبر وأجمل المباني فيها، حيث يرفعون عليها رايات تحمل مفاتيح القديس بطرس، ثم يأمرون بقرع أجراس الكنائس.
بعد ذلك يتحول العمل إلى الكنيسة حيث يوضع في وسطها عرش كبير يجلس عليه رسول البابا وتحته تمتد السماء على أربع قوائم، يدعو رسل البابا المؤمنين إلى شراء صكوك الغفران مؤكدين لهم أن أموالهم سوف تستخدم من أجل القيام بحملة صليبية.
أنفقوا أيها الإخوان - ينادي هؤلاء - ادفعوا بسخاء فإن الحبر الأعظم يُحَضِّرُ لحملة صليبية لمساعدة مسيحيي القسطنطينية، إنهم في خطر والأتراك يطوقونهم.
لا تضنّوا بالمال في هذه الحياة الدنيا، فبهذه الأموال لا يتم إنقاذ مسيحيي القسطنطينية فحسب، بل وإنقاذكم أنتم أيضًا، تدفعون القليل فيغفر من خطاياكم الكثير، خلصوا أنفسكم من التهلكة التي تنتظركم يوم الحساب أنقذوا أرواحكم وأرواح أقاربكم، لقد كان هؤلاء"رسل البابا"في منتهى الصدق والإلحاح، ولم يفكر أحد في صحة ادعاءاتهم، فإذا راود الشك بعض الناس وجد الجواب جاهزًا لدى هؤلاء الرسل على النحو التالي:
الأب المقدس سيد أرواحكم أرسلنا إليكم وما نحن إلا خدمه الأوفياء الطيعون، فهل تشكون به؟ إذن أنتم كفرة ومرتدون وهراطقة فاسدون ومتمردون.
يقول ديتريخ فون نيم بهذا الصدد: ( كنت أسمع شخصيًا صياح هؤلاء أحيانًا وهم ينادون بصوت عال: إن القديس بطرس نفسه لو كان حيًا لما استطاع أن يحقق لكم هذه الخدمة ويخلصكم من الخطايا كما يفعل الآن البابا يوحنا ) .