فهرس الكتاب
وكان هذا اللاهوتي الكبير يرى منذ ذلك الحين أن أملاك الكنيسة هي في الوقت نفسه أملاكًا للدولة، وإذا ارتكبت الكنيسة أي نوع من الأعمال الفاضحة وغير الشرعية فإن باستطاعة الدولة مصادرة أملاك الكنيسة، كما أنه طرح الفكرة بضرورة نقل وترجمة الإنجيل عن اللغة اللاتينية إلى جميع اللغات الأخرى لكي يفهمه الجميع ويصبح في متناول الجميع (1) .
(1) - حتى عام / 1381 / كان ملك بريطانيا وكبار الإقطاعيين يؤيدون موقف"ويكليف"لأنهم كانوا يحسدون الكنيسة على غناها وثروتها، ويحاولون الاستيلاء على أملاكها، غير أن انتفاضة الفلاحين التي حدثت في عام / 1381 / أوقفت جميع أصحاب السلطات عند حدودهم وعزلتهم بمن فيهم ويكليف أيضًا، وأدينت نظريته واتهم بالهرطقة، كما أنه هنري الرابع الذي وصل إلى العرش من سلالة لانكسر كان بحاجة إلى تأييد الكنيسة له ( أصبح في الواقع أداة طيعة في يد الكنيسة ) وبدأ حملته ضد أنصار وأتباع نظرية ويكليف.
وفي عام / 1401 / اتخذ مجلس الطوائف قراره ضد الهراطقة، وقد جاء في ذلك القرار ( إن الخطباء الأنذال وأعمالهم المنبوذة تدفع الشعب إلى التمرد ) .
ورجال الكنيسة لا يعرفون كيف يتصدون لهم ويصطادونهم ويعاقبونهم، إن المبشرين بالأفكار الجديدة يجوبون البلاد بحرية دون الخوف من تعليمات الكنيسة، ومنذ الآن يحق للأساقفة اعتقال الهراطقة وسجنهم، وإذا واصلوا بث أفكارهم السيئة، فإن الكنيسة تحولهم إلى بد السلطات الزمنية لفرض العقوبات الصارمة بحقهم سيحرق الهراطقة بالنار ويشنقون على مرأى من جماهير الناس ليتعظوا بهم ويقلعوا عن أفكارهم ونظرياتهم، كما أن الملك الجديد لاحق أصحاب هذه البدع دون شفقة ولا هوادة، وقد اتهمهم الملك هنري الخامس بأنهم ينظمون المؤامرات ضد بريطانيا وبدأت أعمال التنكيل بهم واعتقالهم وقتلهم.