الصفحة 177 من 204

استمر انعقاد المجمع لمدة شهرين في روما بدعوة من البابا يوحنا الثالث والعشرين، وعندما شارف المجمع على الانتهاء، اتضحت لدى"كوسا"معالم الخطة للصراع ضد هؤلاء البريطانيين ومكافحتهم، واتفق مع الكاردينال"جامبيا ريلو"بأن يخطب أمام المجمع، ويتقدم باتهام رسمي ضد هؤلاء، فقال الكاردينال: ( لقد استطاع هؤلاء الملعونون نقل الشقاق والخلاف والفتنة إلى قارة أوربا، وتحدثت عنهم كتب كثيرة، ونشروا الكثير من الكتب التي تحمل سموم أفكارهم ووبائهم الوبيل، وضد هذا الوباء لا يوجد إلا علاج واحد فقط وهو"إحراق الكتب"وكل من عمل على نشرها وتوزيعها ) .

استمع الآباء - المقدسون والمحترمون أعضاء المجمع والضيوف الذين اجتمعوا في الفاتيكان عند مقر القديس بطرس - إلى الخطاب الحماسي لهذا الكاردينال بكل شغف واهتمام، وأعربوا عن موافقتهم على معاقبة"المخلين بالأمن والهدوء"الذين يحاربون ضد الكنيسة ... وإحراق جميع الكتب، وعندما انطلقت آخر كلمة لعنة بحق هؤلاء الهراطقة على لسان الكاردينال، نهض البابا يوحنا الثالث والعشرون، وخرج من المجمع ونزل السلم إلى الساحة حيث اشتعلت النار التي يقف حولها عدد من القساوسة والخدم وفي أيديهم كتب الهراطقة، فأخذ البابا منهم هذه الكتب وألقى بها إلى النار لتلتهمها. (74) .

وبعد أن نفذ هذا"العمل العظيم"رأى الآباء المقدسون أن اللحظة الآن أصبحت مواتية، فاقتربوا من الحبر الأعظم وطلبوا منه بعزم وإصرار بأن يكون أكثر ثباتًا وألا يقوم من الآن فصاعدًا بإعمال وأفعال لا تليق بمركز الكنيسة.

لقد طلب الكرادلة والأساقفة بتواضع وتوسل من البابا يوحنا الثالث والعشرين بأن يغير مسلكه الذي لا يتلاءم مع مقامه، وأن يوقف الأعمال المستهترة والتسيب داخل نظام الكنيسة الذي يزداد اتساعًا يومًا بعد يوم. (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت