الصفحة 178 من 204

تلقى البابا مثل هذه التوسلات والدعوات في السابق من ممثلي الأكليروس الفرنسي، وخاصة من جامعة باريس ومن محكمة الكنيسة العليا في باريس، غير أن ذلك كله عديم الجدوى، ولكن ما الذي جاء في هذه الدعوات؟ وما هي المطالب والتهم التي وجهت للبابا؟ وهل كانت النداءات والمطالب تتعلق بشخصه بالذات فقط؟ طبعًا كان الجميع يرغبون في أن يكون البابا أكثر حزمًا في ردع نفسه عن تلك الأعمال، ومن الطبيعي أيضًا أن تثير تجارة صكوك الغفران ردود فعل غاضبة لدى هؤلاء المتمسكين بتعاليم الكنيسة، غير أن أسلاف البابا الحالي كانوا قد تاجروا بها أيضًا، إذن السبب يكمن في موضع آخر أليس كذلك؟ ومما أثار النقمة أيضًا هو أن زعيم المسيحية الجديد كان يتعامل بالربا، إنه يسمح لنفسه بذلك علانية ودون التقيد بالتعاليم الكنسية، لا بل يتقيد بقواعد مغلوطة وضعها هو لنفسه، لقد كان التعامل بالربا مصدرًا رئيسيًا له لجمع الثروة، وهو لم يكتف بجمع الأموال للتعويض عن نفقاته بل جمع المزيد من الأرباح، وبالسير على هذا النهج الذي جدده بنفسه استطاع هذا المرابي الخبير في نهاية المطاف أن يفتح"بنكًا"مصرفًا وفروعًا له في المدن الكبرى والصغرى التابعة لسلطة البابا.

وتوجه الأغنياء والفقراء على حد سواء وكل من يحتاج إلى الأموال، إلى هذا البنك وفروعه حيث لا يتورع عن سلخ جلود هؤلاء لقاء القروض التي يحصلون عليها، والجدير بالذكر أن الشعب كان مضطرًا للتوجه إلى بنك البابا وفروعه فقط لأنه - أي البابا - كان قد لاحق المرابين دون هوادة، وهكذا استطاع أن يحتكر أعمال الربا في دولته لوحده.

يقول ديتريخ فون نيم في هذا الصدد: ( بفضل المهارة في القيام بمثل هذه الأعمال، استطاع يوحنا الثالث والعشرون أن يجمع ثروة طائلة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت