فهرس الكتاب
لقد كانت تهمة الربا من بين التهم الكبيرة الموجهة إلى بطلنا، بغض النظر عن بيع صكوك الغفران على نطاق واسع في العديد من مناطق العالم المسيحي، إن من بين الآثام والذنوب الكبيرة التي ارتكبها البابا يوحنا الثالث والعشرون والتي أثارت موجة النقمة والغضب بين صفوف الشعب ضعفه أمام النساء، وفساده، وأعمال الانتقام الدموية، وأفكاره واتجاهاته الهرطقية.
ففي الوقت الحاضر وبعد أن أصبح راعي روما المسيحية ظلت نزوته المتأججة إلى النساء الحسان كما كانت في الماضي عندما كان قرصانًا، ثم عندما أصبح طالبًا في جامعة بولونيا أي أنه لم تتغير طباعه إلا قليلًا، وكان من كرسي البابوية يراسل الحكام موصيًا إياهم بالإدارة الصالحة والحياة النزيهة وعدم ترك طريق الاستقامة والخير"الطريق التي حددها لنا السيد المسيح"أما هو فعلى النقيض من ذلك تمامًا.
لقد رأى أهل روما أن هذا"الراعي الروحي"وحامي الأخلاق والقيم"الذي كان يدعو في بياناته وكتبه ومراسلاته إلى الاحتشام والتوبة وكبح جماح الشهوات، كان في الوقت نفسه يتحول إلى ذئب يسعى إلى مآربه الدنيئة."
إلا أنه وبعد أن أصبح"بابا"كان عليه أن يتخلص من معارضيه، لأن منصبه يسهل عليه ذلك، وإمكانياته في هذا المجال كانت تتصاعد عامًا بعد عام، ففي الوقت الحاضر لم يعد قسًا عاديًا ولا مطرانًا للكنيسة بل هو"أب روحي للمسيحية"لا يستطيع أحد مراقبته والإشراف عليه، ولا يستطيع أحد الآن أن يقف في طريق أهوائه وفجوره وعلاقاته مع النساء - العاهرات أو الفتيات اللواتي يفسدهن بنفسه ثم يتركهن لمصيرهن الأسود - كانت لا تنقطع.