فهرس الكتاب
وفي هذه الفترة بالذات بدأت علاقته بِ"دينورا شيريتامي"من بيروجيا، والقراء يتذكرون أن بطلنا كانت له علاقة في نابولي مع فتاة صغيرة كانت تدعى"كونسانتسيا"عندما كان قرصانًا آنذاك، وبعد بضع سنوات أي عندما أصبح كاردينالًا لدى البابا بونيفاس التاسع أقام كوسا علاقة مع ابنة"كونسانزا"مع أنه اقتنع بأن هذه الفتاة كانت ابنته، وها هو الآن يصبح عشيقًا لحفيدته - دينورا - التي حملت لقب شيريتامي، إذ أن"كوسا"كان آنذاك قد تزوج محبوبته الشابة أم دينورا من شيريتامي البرجوازي الحكيم والعالم وصاحب الصيدلية في بيروجيا (1) .
كان عمر دينورا / 14 / عامًا، وكانت أمها"جيلدا"تقول لبطلنا أحيانًا بأنها ابنتها وابنته ( أي أمها كونستانزا كانت مقتنعة آنذاك، بأن جيلدا ولدت منه ) ، غير أن يوحنا الثالث والعشرين تظاهر بأنه لا يثق بذلك ويقهقه معتبرًا ذلك نكتة أو مزاحًا، واستطاع إغراء الفتاة، كما أن أم وجدة الفتاة كانتا قد قالتا ذلك ليوحنا من باب المجاملة واللياقة فقط، وتظاهر رب الأسرة شيريتامي بالامتعاض، غير أنه لم يكترث بذلك بعد أن قدم إليه"كوسا"الخدمات الجليلة، أما بالنسبة للفتاة فقد راحت تتملق اهتمام ذلك الشخص ذي المركز الكبير وتقول له بمكر مبتسمة:
"بالتازار"هل صحيح أنك أبي وجدي؟ وتكتفي بالمباهاة أمام أمها وجدتها: الآن أنا شخصية مهمة، لأن بابا روما نفسه فقد عقله أمامي وأصبح مسحورًا بجمالي. (2) .
(1) - تفيد مخطوطات كثيرة بأن شيريتامي كان يضع ويقدم إلى"كوسا"السموم التي قتل بها الكثير من خصومه ومناوئيه.