فهرس الكتاب
من الجدير بالذكر أن المرأة والفتاة في ذلك العصر كانت ترى أنه شرف عظيم لها إذا هي أقامت علاقات غرامية مع كبار رجال الدين، ويقول بترارك في"رسائل بلاغون"بأن هناك أمثلة عجيبة على رغبة الفتيات في أن يصبحن عشيقات الكرادلة (1) .
من الطبيعي أن يميل"بالتازار كوسا"الشاب الوسيم والقوي إلى حب الفتيات والنساء الشابات، ففي كل يوم كان يختار الجميلة من بين خمسة أو عشرة نساء جميلات، وفي فلورنسا وبولونيا، والآن في روما كان غالبًا ما يطلب إلى صديقه الحميم بوناكورسو قائلًا له:
"غوانداتشو"ابحث عن فتاة في الدير كذا كذا
وهكذا دواليك ... وكانت رئيسات الأديرة يبذلن كل ما في وسعهن لإرضاء رغبات"الأب الروحي الأكبر".
(1) - بما أن المجال هنا لا يتسع للحديث عن تلك الرسائل فإننا نكتفي بسرد رسالة واحدة منها وهي الرسالة السادسة عشرة التي تتحدث عن أخلاقيات رجال الدين في ذلك العصر.
( تحدث أحد المقربين إلى أحد الكرادلة مع فتاة شابة ومع أسرتها طالبًا إليها الحضور إلى الكاردينال،وطالما أن الحديث كان يدور حول هذه الشخصية الدينية الكبيرة، فقد وافقت الفتاة بكل سعادة وسرور، ولكن كم حز في نفسها الألم عندما التقت بعجوز أصلع فقد أسنانه ويرتدي اللباس الكنسي"خصيصًا للقاء الغرامي"فقد ظنت الفتاة أنهم نصبوا لها فخًا، وأن هذا العجوز ليس كاردينالًا بل هو مخادع أو ممثل، وأخذت تبكي وتهدد وتذرف الدمع أمام ذلك العجوز الذي جاء بدلًا من"الأمير الروحي"الذي وعدوها ووعدوا أسرتها به، عندئذ أيقن الأب المقدس أنها لن تقبل به إلا إذا رأته بكامل لباسه - لباس الكاردينال وعظمته وهيبته - فاضطر للخروج وارتداء القبعة الحمراء الرسمية المميزة، وعندما عاد قال لها: والآن هل تصدقين أنني كاردينالًا؟ .... إنهم لم يخدعوك بل قالوا لك الحقيقة ألا تصدقين ) .