فهرس الكتاب
هكذا يصف واقع الأديرة آنذاك"ب. أريتينو"قد لا يكون هذا المؤرخ صادقًا في أقواله هذه، وقد يكون مبالغًا إلى حد ما بغرض إثارة شكوك القراء غير أن الحقيقة هي أن أخلاقية الأديرة في تلك الحقبة من تاريخ الكنيسة الغربية كانت متدنية إلى حد كبير، مما أثر بالتالي على سلوك أفراد الشعب وتصرفاتهم العامة والخاصة.
خلال إقامته في روما كان للقرصان السابق خليلات داخل قصر الفاتيكان ذاته، وداخل قاعات القصر القديم الذي بناه البابا نيكولا الثاني في عام / 1275 / م، وفي قصر لاتيران أيضًا، وفي دير القديس أونوفري.
وبطبيعة الحال لم تتوفر لدى قصر الفاتيكان، ولا لدى قصر لاتيران وسائل الراحة الكافية لإقامة البابا فيهما خلال تلك الفترة الماضية، أي في حينه، لأن القصر الحالي - أي في عهد ما بعد كوسا في الفاتيكان - كان قد شُيِّدَ في القرن السادس عشر، ولذلك فقد فضل البابا الجديد الإقامة في دير القديس أونوفري الواقع على سفح تل جميل وغير بعيد عن نهر التيبر، وفي الطرف المقابل لمدينة روما، وفي الوقت الحاضر توجد كنيسة مكان ذلك الدير، وقد بنيت في عام / 1440 / ميلادي، أي بعد / 25 / عامًا من هذه الأحداث التي نحن بصددها.
لقد أعجبت"كوسا"تلك المنطقة البديعة، فمن عَلٍ تطل التلال الخضراء على لوحة روما الواسعة والضواحي المحيطة بها، كان ذلك منظرًا رائعًا حقًا.
كان ذلك الدير نظيفًا ومرتبًا أحسن ترتيب وكيف لا؟ وجميع العاملات فيه يحظين بحب ورعاية البابا وهداياه وعطاءاته التي لا تنضب،أضف إلى ذلك أن الراهبات كن يعلمن حق العلم أن من تستأثر بقلبه وعطفه وحنانه ستحصل على غير ما هو معلوم من الهدايا والمغامرات أي أنها ستحصل على منصب رئيسة دير في مكان آخر.... ولذلك كن يتسابقن لإرضائه ولتحويل الدير إلى قطعة من"الفردوس".