الصفحة 183 من 204

ذات صباح كان"كوسا"في سرير إحدى الراهبات وتدعى"أنيزيا"وقد أرهقه السهر الطويل في مضجعها لأنها كانت لا تدري كيف تتصرف معه أو ترضيه نظرًا لصغر سنها وحداثة عهدها في الدير.

وفجأة سمعت أصوات خطوات تقترب، ثم صرير المفتاح في الباب الخارجي، ففتح"كوسا"عينيه وقفز من السرير مسرعًا ساحبًا وراءه الغطاء من فوق جسد عشيقته وكم كانت دهشة الخليلة عظيمة عندما سمعت"كوسا"يدعو الزائر إلى الدخول (1) .

كانت تقف في الباب جثة ذلك الأعور العملاق والقرصان السابق، الذي أصبح اليد اليمنى لبطلنا"بالتازار كوسا"لقد نظر بهدوء إلى السرير ومَنْ عليه ... إلى ذلك المنظر الذي أصبح مألوفًا لديه، بادره كوسا قائلًا:

"غوانداتشو"أي دير قريب منا يحتاج إلى رئيسة؟ مشيرًا برأسه نحو الفتاة المستلقية على السرير التي غطت نفسها خجلًا وحياءً ادرس الموضوع ثم أخبرني (2) ، ثم أردف قائلًا: أو الأفضل أن تقول لباسكالي كي يهتم هو في هذه المسألة.

(1) - يجب ألا ينسى القارئ بأن هذا الأب الروحي العجيب يوحنا الثالث والعشرين كان قد اتهم من قبل معاصريه ووجهت إليه تهمة"المغتصب"و"الزاني"وقد ألصقت به هذه التهم بشكل رسمي من قبل أساقفة الكنيسة وزعمائها الذين حضروا المجمع الكنسي بهذا الشأن.

(2) - لم يكن منصب رئيسة الدير ذا قيمة شريفة أو معنوية فقط بل كان منصبًا يدر على صاحبه الكثير ... الكثير من الأرباح، وكان عدد الذين يحملون في هذا المنصب - من ذكور وإناث - كبيرًا جدًا، ولا يستطيع الوصول إليه إلا أولئك الذين لهم صِلاتٌٌ وثيقة مع كبار رجال الكنيسة، وليس أعداء الفاتيكان وحدهم هم الذين اتهموا البابا يوحنا الثالث والعشرين في مجمع كونستانتسا بتوزيع هذه المناصب على خليلاته من راهبات الأديرة أو غيرهن، بل انضم إليهم أيضًا أعلام الفكر وعلماء الكنيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت