فهرس الكتاب
-سنبقى نحن الجميع هنا أنا وأمي وجدتي وأبي سيظل في بيروجيا.
وانقضى ما يقارب العامين وها نحن الآن في عام / 1414 / وأصبحت"دينورا"في سن السادسة عشرة من عمرها، وقد اكتملت خبراتها ومواصفاتها كخليلة تليق بالبابا.
لقد تعلمت الكثير في كنف يوحنا الثالث والعشرون، ولم تقتصر معارفها على شؤون الحب فحسب، بل خاضت مجالات كثيرة أخرى، أصبحت قادرة وذكية وتتفهم الأمور بسرعة وتتكيف معها بخبرة وحنكة، كما أن يوحنا كان غالبًا ما ينظر بغبطة وإعجاب إلى حفيدته، عشيقته الذكية والجميلة وخفيفة الظل، ولذلك أخذ يسأل نفسه:
إن هذه الفتاة قد تستطيع مساعدتي الآن والآن بالذات.
ماذا كان يعني؟ وما هي الفائدة التي تستطيع أن تقدمها له فتاة في السادسة عشرة من عمرها؟ في السنة الأخيرة ساءت العلاقات بين يوحنا الثالث والعشرين وملك نابولي فلاديسلاف العدو الدائم واللدود للبابوية، والذي كان يحاول على الدوام توسيع رقعة مملكته على حساب الأراضي التابعة لدولة البابا، وكان كوسا قد اختلف معه وأعلن حملة صليبية ضده، وخرج منها منتصرًا وكاد يقضي على فلاديسلاف، وبعد ذلك - كما يذكر القارئ - أصبحا صديقين، واعترف الأخير بكوسا كبابا، وحين تنكر للبابا الآخر، غير أن غريغوري الثاني عشر الذي أقام في ريميني بضيافة صديقه حاكم المقاطعة لم يكف عن إرسال اللعنات وطلقات الحرمان ضد غريمه يوحنا الثالث والعشرين، وكان كوسا في أمس الحاجة إلى إلقاء القبض على غريغوري وتقديمه إلى المحاكمة ليبرهن للجميع بأنه هرطيق وفاسد.
وقد طلب من فلاديسلاف بأن يساعده في هذه المهمة، إلا أن فلاديسلاف لم يبد أية رغبة في اصطياد البابا غريغوري الثاني عشر، مما أدى إلى إثارة غضب كوسا وحقده على ملك نابولي الذي كان يشتمه (1) :
(1) - أي كوسا يشتم فلاديسلاف.