الصفحة 187 من 204

إنه حمار (1) "كان يشتمه يوميًا".... إنني سأرسله إلى المحرقة وأتخلص منه إلى الأبد، إنه يقف مني هذا الموقف لأنه يريد القضاء عليَّ، وابتلاع دولة البابا كلها بدءًا من روما، إنه لا يكتفي بنابولي، أبوليا، كلامبرا، كابيتاناتا، وغيرها من المناطق الأخرى، بل يريد أن يضم إيطاليا كلها إلى مملكته.

لقد أقلقت كوسا الاستعدادات العسكرية التي قام بها فلاديسلاف، الذي استطاع أن يحشد جيشًا قويًا وأسطولًا كبيرًا، إلا أنه لم يكن في مستوى كوسا بالحنكة السياسية والخداع، كان يوحنا الثالث والعشرون يدرك تمامًا عواطف شعب روما وإيطاليا، وكان يعرف ما يعاني منه أهل روما بالذات إنها الضرائب الكثيرة التي أثقلت كواهلهم ولذلك رأى كوسا أن الفرصة سنحت الآن لاستدرار عطف ومشاعر سكان روما، فأصدر أوامره وتعليماته بإلغاء الكثير من هذه الضرائب ( إنني ألغي هذه الضرائب حبًا بأهل روما وتقديرًا لهم ) (79) .

وفي اليوم التالي أي في الخامس من حزيران صدر عن الكرسي البابوي أمر آخر ( نزولًا عند رغبات أهل روما فإنني أعيد إليهم جميع الحقوق والحريات التي كانوا يتمتعون بها من قبل انتخابي للكرسي المقدس، ومنذ هذه اللحظة سيدير روما ويحكمها حكام ينتخبهم الشعب ) .

واستطاع"كوسا"عن طريق اتخاذ إجراءات أخرى أن يحشد ثلاثة آلاف جندي، غير أن قوات فلاديسلاف زحفت بسرعة وأصبحت على مشارف المدينة الخالدة، كما أن أسطوله المؤلف من / 44 / سفينة وصل إلى مصب نهر تيبر غير البعيد عن روما، أما فلاديسلاف نفسه فإنه زحف على رأس قواته البرية واستولى على فروزينوني الواقعة قرب أسوار روما مباشرة، غير أن الشعب الذي خرج إلى الشوارع يهلهل للبابا ويرحب بإجراءاته الجديدة لم يكن يعلم بعد بهذه الأحداث.

(1) - المقصود بالحمار هنا هو فلاديسلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت