فهرس الكتاب
( كانت فرنسا تمثل أيضًا مصالح اسكوتلاندا، ومصالح كنيسة سافو، وألمانيا تمثل مصالح كنيسة بولونيا وهنغاريا ) وبذلك لم يعد المندوبون الإيطاليون قادرين - ولو كانوا كثيري العدد - على التأثير على سير أعمال المجمع المقدس، إذا لم توافق فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأسبانيا التي انضمت إلى المجمع فيما بعد على هذه المقترحات أو تلك.
وقد أخل ذلك بميزان القوى لغير صالح يوحنا الثالث والعشرين، كما أن"بالتازار كوسا"لاحظ أن الإمبراطور سيغيز موند قد تغير كثيرًا نحوه، فبعد أن تَوَّجَه بنفسه إمبراطورًا وعاد إلى ألمانيا استقبل البابا ببعض الفتور، أضف إلى ذلك أن"بالتازار"علم أن الإمبراطور وقع تحت تأثير كبار الإقطاعيين الفرنسيين مثل ( جيرسون - وبيردي آلي ) وشجع موقفه العدائي من يوحنا الثالث والعشرين.
غير أن"بالتازار كوسا"المعروف بمكائده وخططه المحكمة لم يقف مكتوف الأيدي، فدعا إليه خادمه المطيع"غوانداتشو"وقال له:
عليك الآن بالذهاب إلى دوق النمسا، وقل له بأن يحضر إليّ.
توجه"غوانداتشو"العملاق الأعور القبيح إلى قصر فريدريك دوق النمسا ليقدم إليه دعوة البابا، والجدير بالذكر أن فريدريك هذا كان قد استقبل يوحنا الثالث والعشرين بحرارة أثناء مرور الأخير في تورينتو متوجهًا إلى كونستانتسا، وعلم منه أنه على خلاف شديد مع سيغيز موند، وعلى الرغم من أنه لم يكن أكثر من دوق، إلا أنه كانت تتبع إليه مقاطعات وأقاليم كثيرة وواسعة وتدين له بالولاء، ومن بينها أراضي تقع في جنوب ألمانيا وقريبة جدًا من كونستانتسا مقر المجمع المقدس.
استقبل كوسا - البابا يوحنا الثالث والعشرين - فريدريك دوق النمسا بحرارة وودّ، ثم عرض عليه طالبًا المساعدة لقاء الوعود الكثيرة، مثل المناصب الكنسية الرفيعة وأكياس الذهب الخ.