الصفحة 196 من 204

كان ذلك في الأيام الأخيرة من شهر شباط عام / 1415 / الذي شهد تلك العاصفة التي أخذت تنذر بطلنا كوسا بأشد العواقب والسقوط، وقد قام المندوبون الإيطاليون الذين لا يكنون الولاء الحقيقي للبابا، وأبلغوا زملاءهم في المجمع المقدس بكل شيء عن سلوك كوسا ومغامراته وأعماله السوداء التي قام بها، وخاصة بعد أن عمت الحادثة التي وقعت مع زوج إيما أرجاء المدينة والمجمع، والجدير بالذكر أن كوسا كان يعرف بكل أعمال وتحركات أعوانه عن طريق العيون والعملاء الذين جندهم لهذه الغاية.

وضاق الخناق حول عنق كوسا وسط المجمع، وبلغ السيل الزبى، فلم يبق أمام بطلنا البابا يوحنا الثالث والعشرين إلا أن يلعب الورقة الأخيرة وهي اللعب بعواطف أعضاء المجمع، فقال لهم:

إخواني إنني مستعد للتخلي عن الكرسي المقدس في سبيل توفير الأمن والسلام للكنيسة، إنني مستعد للتنازل قبل غيري إذا طلبتم مني ذلك ودون انتظار غريغوري الثاني عشر وبينيديكت الثالث عشر إخواني أبنائي إنني مستعد للتنازل عند أول كلمة أو إشارة منكم. (77) .

حدث ذلك في الأول من آذار عام / 1415 / ومنذ لك الحين لم ينعم بالهدوء فلقد قال له أعضاء المجمع المقدس:

ولماذا لا تتنازل الآن؟ لقد وعدتنا بذلك وأنت صاحب هذا الاقتراح فافعل ذلك إذًا.

عندما ضاق الخناق حول عنق"بالتازار كوسا"وفَقَدَ أعصابه ونفذ صبره، طلب البابا يوحنا الثالث والعشرون من"غوانداتشو"بأن يذهب إلى فريدريك النمساوي ويقول له:

لم يعد البابا يحتمل أكثر من ذلك وقد نفذ صبره ولماذا لم تنفذ ما اتفق عليه؟ هل ستنفذ الخطة غدًا أم لا؟

وبعد وقت قصير عاد"غوانداتشو"ليخبر سيده:

قال لي: غدًا فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت