الصفحة 197 من 204

وفي اليوم التالي نفذ الدوق فريدريك خطته المرسومة بالاتفاق مع"بالتازار كوسا"والتي تهدف إلى اختطاف البابا يوحنا الثالث والعشرين، وبذلك يكون قد أصاب عصفورين بحجر واحد: خلص البابا من المأزق الذي أقحم نفسه فيه، وعطل أعمال المجمع المقدس بسبب غيابه عنه باعتباره رئيسًا له من جهة، وأثار عطف غالبية الكرادلة ورجال الكنيسة المحايدين وبعض الذين يقفون ضد البابا، إضافة إلى إثارة غضب المؤيدين له واتهام الإمبراطور الألماني بتدبير المؤامرة ضده أو بالتقصير في حمايته على الأقل من جهة ثانية.

ساد الهرج والمرج جو المجمع المقدس في صباح اليوم التالي عندما علم الناس جميعًا وأعضاء المجمع ما حدث للبابا، وتعالت صيحات التنديد والاستنكار بهذا العمل، والضرب بحديد على أيدي أولئك الذين يعبثون بسمعة ومكانة الكنيسة ورئيسها الأكبر.

وفي / 29 / آذار أعلن ممثلوا الكنيسة الفرنسية والألمانية والبريطانية عن إيقاف أعمال المجمع في كونستانتسا، أو نقله إلى مكان آخر، غير أن الإمبراطور الألماني سيغيز موند لم يأبه لذلك، وفي اليوم التالي طاف الإمبراطور على رأس مجموعة من خيالته في شوارع المدينة يدعو الناس ورجال الدين قائلًا:

اطمئنوا سأعيد لكم البابا ومن معه إلى كونستانتسا، وسيجري كل شيء على ما يرام، وسوف ترون ذلك قريبًا، وبذلك أنقذ الإمبراطور المجمع المقدس من الانهيار، وخاصة بعد أن علم من رجاله أن البابا مقيم في شافهاوزن تحت حماية دوق النمسا.

أراد الإمبراطور الألماني أن يقطع أمام البابا جميع سبل المناورة والذرائع والحجج فأرسل إليه عددًا من سفرائه الكرادلة والأساقفة ليستطلعوا أمره ويدعوه إلى حضور المجمع المقدس، أو ليؤكدوا ما إذا كان البابا مصرًا على تنفيذ وعده بالتنازل أم أنه أعاد النظر في هذه المسألة.

استقبل البابا يوحنا الثالث والعشرون"بالتازار كوسا"سفراء الإمبراطور وهو مستلق على سريره، فقال له السفراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت