الصفحة 198 من 204

لا أنتم ولا أي بابا آخر يستطيع إيقاف أعمال المجمع إلا إذا هو نفسه وبكامل أعضائه قرر ذلك، إن مجمعنا مستمر وكل السلطات تابعة وخاضعة له على الرغم من فراركم، والجميع بما فيه أنتم مضطرون للقبول بقراراته وتنفيذها، لأنه - أي المجمع المقدس - هو الكنيسة ( كانت تلك العبارة من أقوال اللاهوتي الفرنسي المشهور - جيرسون والتي اعتمدها المجمع المقدس في حينه ) .

ابتسم البابا يوحنا الثالث والعشرون ثم أجاب:

أنتم تفكرون كالهراطقة، لأن مثل هذه الأفكار التي تبتدعونها تتنافى مع مفاهيم الكنيسة ولن يقبل بها أحد، فالجسم يكون سليمًا عندما تكون جميع أعضائه سليمة، والرأس هو جزء من الجسم الذي لا يمكن الحياة بدونه، ولكن لا وجود للرأس بدون هذا الجسم، هكذا لأمر بالنسبة للكنيسة تمامًا، فالكنيسة هي جسم متكامل رأسها السيد المسيح الذي يمثله البابا"أنا"ولذلك فإن قراراتكم سوف تتناقض مع قوانين الكنيسة.

واستمر الحوار ساخنًا بين الطرفين، وقدم كل منهما الحجج والبراهين دون أن يقنع أحدهم بالآخر، مع العلم بأن سفراء الإمبراطور كانوا أقوى حجة وإقناعًا، حتى أنه عندما سألوه:

لماذا لا تفي بوعودك للمجمع المقدس بالاستقالة في سبيل إنقاذ سمعة الكنيسة وحمايتها من الانقسام؟

قال لهم بأنه:

كان مرغمًا على ذلك وإعطاء مثل هذا الوعد تحت التهديد بالقوة

وعندما اتضح للسفراء الكرادلة أنه لن يقتنع بآرائهم ولا يرغب بالاقتناع وجدوا أنه لا مجال في الاستمرار بالمحادثات، والأفضل لهم أن يعودوا أدراجهم، كما أنهم أصبحوا على قناعة تامة بأن خير وسيلة لإنقاذ الكنيسة هو إقناع الإمبراطور باستخدام السلاح ضد البابا وحاميه الدوق فريدريك، وقد عاد السفراء الكرادلة وأبلغوا المجمع المقدس بنتائج محادثاتهم مع البابا، فما كان إلا أن وجه الحرمان واللعنة إلى فريدريك وجرده من جميع الحقوق ( لأنه خدع الإمبراطور وعمل ضد مصلحة الكنيسة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت