الصفحة 44 من 204

تطلع بطلنا الموقوف الآن في أحد أقبية القلعة في قصر"بوديستا"بانتباه إلى"إيما"صديقته القديمة التي حملت له الأخبار، وفكر أن عليه أن يقول لها الكثير قبل أن يأتيها الحراس ( أتباع الكنيسة ) فهمس لها:

إيما أرجو أن تبلغي رغبتي، للشياطين العشرة، وليكن لاثنين أو ثلاثة منهم كل على حدة، في أن يذهبوا إلى"نابولي"فيسألوا عن أخي"غاسبار"هناك، ويحدثوه بما جرى، وليبحثوا أيضًا عن زعيم المرتزقة"ألبير جوسيانو"ويخبروه أيضًا، آمل أن يفعلا شيئًا ما هناك المهم أريد إنقاذ"ياندرا"أسرعي في نقل ما قلته لك لِ"رينيري"و"جيوفاني"و"آفانتو"و"بيراردو".

حاولت الفتاة المسكينة"إيما"أن تخفي قدر المستطاع أساها المرير عندما جاء"أصدقاء الكنيسة"لجرها معهم بعد انقضاء موعد الزيارة، لكن بدا واضحًا على أساريرها - رغم محاولاتها - إخفاء مدى ما تعانيه، كانت تعلم أن ليس بوسع أحد إنقاذ حياة من"ارتكبوا الآثام"وخرجوا على قوانين الكنيسة وأن ليس بمقدور حاكم أو سلطة مهما علا شأنها أن تغير من الواقع في شيء، وهو مصير الموت حرقًا، فراحت تعد نفسها لتقبل هذه المأساة.

كان أقارب وأصدقاء من يتم إعدامهم يحرمون من كافة الحقوق، ويجري حجرهم وكأنهم مصابون بالجذام، ثم يجبرون على ارتداء ثياب"الفضيحة والعار (1) "وتؤول كافة أموالهم إلى حوزة الكنيسة.

كانت"إيما"على يقين أن الموت نفسه لا يعفي المتهمين من الإعدام، ففي مثل هذه الحالات يتم نبش قبورهم وحرق جثثهم.

(1) - كان يرسم على مقدمة هذه الثياب عند الصدر وعلة خلفها عند الظهر صليب كبير بلون أسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت