الصفحة 46 من 204

وفي صباح يوم باكر من أيام شباط عام 1385 عَمَّ مدينة"بولونيا"هرج ومرج كأنه يوم النشور، وقد ساد معظم الاضطراب والهيجان قلب المدينة قريبًا من قصر"بوديستا"حيث غصت الساحة الممتدة أمامه بأعداد غفيرة من البشر تحركت أشباحهم وسط ظلمة لم ينبلج صبحها، فيما راح خيالة يعدون على صهوات جيادهم هنا وهناك، وعلا المدينة ضجيج اختلطت فيه صيحات الهتافات من مئات الحناجر وقعقعة السلاح وصراخ الرجال مع زعيق وولولة النساء.

ولاحت وسط الجموع الثائرة التي اقتحمت المدينة دون رحمة وجوه مشوهة لرجال مسلحين بالرماح والسيوف والخناجر والهراوات خليط من"قوات"استدعيت على عجل يتزعمها أشخاص لوحت الشمس والرياح سحناتهم فاندفعت للمعركة كالذئاب الجائعة المتعطشة للدماء.

كان أحد قادة هذه الجماعات شاب جميل أسمر في الخامسة والعشرين من العمر يندفع بانفعال ظاهر وهو يفسح الطريق أمامه بسيفه ويصعد الدرج بسرعة، وتمكن في أن يكون أول من يصل إلى الطابق الثاني من برج قلعة القصر، بعد أن وجَّه ضربةً قاتلة لأحد أتباع الكنيسة من الحراس الذي اعترض طريقه ووقف أعلى الدرج صارخًا والسيف بيده يقطر دمًا:

أين ياندرا ديلاسكالا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت