فهرس الكتاب
صاح"كوسا"وهو عاقد العزم على إنقاذ الفتاة مهما كلفه الأمر، وهوى بسيفه على أحد أتباع الكنيسة فأصابت ذراعه التي هوت على الأرض دون حراك، ثم عادت صرخاته الغاضبة تدوي في أرجاء القصر:
أين"ياندرا ديلاسكالا"؟
وواجهه عدد كبير من حراس السجن حائلًا بينه وبين التقدم أكثر فأكثر، فأمسك بسيفه الثقيل بكلتا يديه وراح بحنق يهوي به على الجانبين فتعالت صرخات الألم من اليمين ومن اليسار تشهد على أن ضرباته كانت موجعة وقد أصابت أهدافها، وفجأةً شعر بطلنا بألم قوي في كتفه لم يشاهد الدم لكنه أحس به يسيل.
وأخيرًا جاءه الفرج من القراصنة وأصدقائه القدامى الذين تراكضوا يصعدون الدرج كالشياطين، فهجم"كوسا"على رئيس الحراس، وأطبق بيديه على حنجرته، وصرخ في وجهه من شدة التأثر وهو يضغط أكثر فأكثر:
أين هي؟ أين ياندرا؟
رفع يديه عن عنق رئيس الحراس بعد أن رأى عينيه تجحظان، وشعر بقواه الخائرة فتركه يسقط على الأرض جثةً هامدة، واندفع من الباب الذي حطمه القراصنة وتوجه للفتاة التي مدت إليه يديها وقد انفرجت أساريرها عن ابتسامة ملائكية، وذعرت لرؤية الجرح في كتفه فراحت تمسح عنه الدم بحنان فقال لها:
ياندرا هل جننت، لا وقت لهذا الآن.
رفعها بين يديه وهبط بها الدرج مسرعًا تحت حراسة عدد من القراصنة ساروا على يمينه ويساره، فوصل بها إلى الشارع ونادى ( غاسبار - البيرينغو - جوسيانو - بيودرد - بيراردو - أوفانتو - ريتييري - ) يا أعزائي العفاريت أيها الأصدقاء الطلاب قُضِيَ الأمر .. الجميع إلى الجياد هيا إلى البوابات الشمالية.
أسرعت كوكبة الخيالة تعدو على الطريق مبتعدة عن"بولونيا"، فاجتازت قمة جبل"ابنين"التي ترتفع حوالي ألفي متر، ووصلت ظهيرة اليوم التالي إلى مشارف مدينة"بيستو"وهنا فقط ترجَّل بالقرب من مجمع القديس زيتون الشهير قائلًا: