الصفحة 50 من 204

هل ستأتي معي؟ أو قررت أن تعمل بمفردك؟ وعندما مرا قرب الكاتدرائية تابع قوله: بما أنك قررت العمل مستقلًا سأقدم لك كبداية سفينة وثلاثة قوارب ترسو عند مصب نهر"آرنو"قريبًا من"بيزا"وسأترك لك ثلاثين من رجالي، شد"بالتازار"على يد أخيه وقال:

سأتدبر أمري.

عد عندما تستطيع.

رد عليه"بالتازار"معارضًا:

لا سأحصل على كل ما أريد، أما القوارب فسآخذها.

كتب"غاسبار"بضع كلمات على ورقة ناولها لأخيه:

هذا بصدد القوارب .... سنفترق الآن .... أنا إلى مدينة"بيارجو"وأنت عبر"لوكا"إلى"بيزا".

وهكذا وبعد المشهد الصاخب في حانة"الحمل الوديع"الذي سبق وأن تحدثنا عنه توجه بطلنا وصحبه للنوم.

أفاقوا بعد مضي عدة ساعات وتركوا النزل الصغير حيث قضوا ليلتهم قبل أن ينبلج الفجر، وغادروا المدينة مع الخيوط الأولى للفجر متوجهين صوب الغرب وهو يعدون على خيولهم على طول ضفة نهر"آرنو"لا يحيدون عنها، والفتاة"ياندرا ديلاسكالا"ابنة حاكم"فيرونا"السابق بثياب الرجال خلف"كوسا"على حصان واحد، وهي لا تصدق أنها استطاعت الخلاص من السجن بفضل جرأة"بالتازار"في وقت استسلمت فيه لليأس.

لقد فكرت البارحة وهي تقضي الليل في"بيزا"بما سيؤول إليه مصيرها فأحست بالإحباط، وما إن أفاقت صباح اليوم التالي حتى كانت إنسانة أخرى يصعب التعرف عليها، فقد أشرق وجهها وهي تستقبل فجر يوم جديد فأحست بسعادة غامرة بعد كابوس رهيب عاشته ليال طوال في غرفة مظلمة بقصر"بوديستا".

شاهد"بالتازار"وهو يتطلع إلى الأفق البعيد قوارب أخيه التي خلفها له على مقربة من مصب"آرنو"في بحر أزرق لا متناه ولاحظ ثمة شيئًا هناك، فالتفت نحو أصدقائه وهو يعدون إلى جانبه على خيولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت