الصفحة 51 من 204

انظروا أيها الأصدقاء إن الرجال الذين لم يرغبوا في الاستماع إليَّ البارحة في الحانة ينتظرون هناك، لقد جاؤوا ليلًا خشية أن نذهب بدونهم.

وما إن وصل الجميع حتى اقترب من"بالتازار"الرجل ذو العين الواحدة والفم المعوج وهو يجر جسمه الثقيل وتوجه إليه بالحديث:

طالما أن أصدقائي يذهبون لن أتخلى عنهم.

وبصعوبة منع"كوسا"نفسه من الابتسامة وأصدر أمرًا بصوت عالٍ:

-هيا أيها الأصدقاء إلى المراكب.

أربع سنوات وسفن"بالتازار كوسا"تشق عباب البحر الأبيض المتوسط تنقضّ كالعقبان على السفن والمراكب العابرة دون تمييز لمن تعود ملكيتها لمسلمين أم لحكومات أوربا المسيحية، وقَتَلَ هو ورجاله أو أخذوا في الأسر المسافرين والطواقم، ونزل القراصنة على سواحل أفريقيا وأوربا في المدن والقرى وعلى الجزر، ينهبون الفيلات الجميلة والبيوت والأكواخ، ثم يخلفونها طعمًا للنيران، لقد استولى"كوسا"ورجاله منذ اليوم الأول على سفينة شراعية ضخمة"أراغون"فكانت النواة لتشكيل أسطول قرصنة متكامل قام"بعمليات"كبيرة، وتجدر الإشارة إلى أن"كوسا"كان يفضل العمل في مناطق"البربر"حيث توجد الآن أقطار (تونس - ليبيا - الجزائر - المغرب) ولم يكن ذلك بدافع حقد على المسلمين، فقد كان أبعد الناس عن مثل هذا التعصب والآراء الباطلة، فقد أغار على مختلف مقاطعات إسبانيا وجزر الكناري وكورسيكا وسردينيا وصقلية، وحتى على المناطق القارية لإيطاليا موطنه الأصلي، والمكان الوحيد الذي لم يتعرض لغاراته هي مقاطعة"بروفانس"الفرنسية التي استمال حاكمها أخاه"غاسبار"وأسطول قراصنته، فتحاشى بذلك التطاول على مقاطعة بسط أخوه حمايته عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت