فهرس الكتاب
وهكذا كان بطلنا يشن غاراته على سواحل الأقطار الإسلامية إذا أعياه البحث في عرض البحر عن المراكب التجارية، ويعود ذلك إلى أن سكان السواحل أنفسهم كانوا قراصنة عادوا إلى أوطانهم بالبضائع النفيسة والمجوهرات، فوفرت مدن البحر الأبيض المتوسط لِ"كوسا"الغنائم الوفيرة، ولم تسلم من شروره"بوزيتا ورافيللو" ( القريبة من أمالفيا ) وهي الأماكن المجاورة للجزيرة العائدة لأسرة"كوسا".
لم يأخذ"بالتازار"في بداية أعماله أسرى من مدن الساحل الأفريقي، واتبع في ذلك نظامًا صارمًا فرضه على أتباعه، وأفضل العائدات كانت تأتيه أثناء"الحملات"على الأقطار المسيحية من نهب الكنائس، فشملت غنائمه الأطباق والكؤوس الذهبية والفضية، وثياب القداس الموشاة بالفضة، وصناديق ذهبية بما حوته من هبات المؤمنين الميسورين، وبطبيعة الحال فإن محراب الكنيسة كان أول ما يتعرض لعملية الاجتياح والسلب.