الصفحة 53 من 204

وكانت البيوت في بلاد البربر عامرة بالممتلكات التي نهبها القراصنة المغاربة من أوربا، فعدا القطع النقدية الذهبية والفضية لمختلف دوقيات وإمارات وممالك أوربا، وجد"كوسا"فيها الألماس واللؤلؤ وملابس النساء الحريرية الفاخرة والدروع والخوذ الثمينة ( لأن معظمها كان مرصعًا بالماس، وقد عثر على بعض الدروع وعليها خمسمئة لؤلؤة إضافةً لقطع من الياقوت الأحمر والأزرق ) وثياب الحكّام المزينة بالدرر والجمان، وحصل"كوسا"من فيلات الأثرياء - التي اقتحمها ورجاله وأشعلوا النار فيها بعد ذلك - على أسفاط أو صناديق كبيرة حوت أواني وأطقم ذهبية وفضية، ولم يأت ذلك دون جهد أو عناء، فالمالكون كما يقال يتمسكون بأسنانهم فيما يخصهم، فقد حصلت مجازر رهيبة أقدم فيها رجال"كوسا"على قتل الناس بالجملة في الشوارع والبيوت التي تجمعوا فيها، لقد كانوا كالقطط البرية يتسلقون الأسوار إلى أسطح المنازل ويحطمون الأبواب ويقفزون من النوافذ وهم يقتحمون البيوت على أصحابها، فسالت دماء كثيرة وصف ذلك بدقة"جوفينيللي"في كتابه"القرصنة".

أودع"كوسا"كل ما استولى عليه من السفن التجارية في بيت والديه في جزيرة"إيسكا"وكانت معظم حملات هذه السفن القادمة من أفريقيا وآسيا من الملح والدقيق والأقمشة والجلود والسجاد والتوابل والمشروبات، وهي بضائع مفضلة لدى الأغنياء الذين أقبلوا على ابتياعها إلى جانب العبيد المسلمين، كانت كل المراكب في البحر الأبيض المتوسط ودون استثناء، تحمل في طريق العودة إلى أوربا خلال القرن الرابع عشر العبيد من أفريقيا وآسيا، وهي مراكب تعود في ملكيتها إلى المدن التجارية مثل: ( فينيسيا - بروفانس - جنوة - نابولي ...) وغيرها، وكان العبيد يباعون في موانئ أوربا للأثرياء الذين يستخدمونهم في أعمال شتى بعد أن يعمدوهم لإنقاذ أرواحهم، وبعدها يقوم العبيد أنفسهم بالتكفير عن ذنوبهم التي ارتكبوها في حياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت