فهرس الكتاب
وكان يوم وصل فيه"بالتازار"إلى"إيسيكا"في فترة بين عمليتين، وتوجه إلى بيت والديه فاستوقفته أمه تنصحه بحنان:
"بالتازار"كفاك إن بيتنا على سعته قد ضاق بما جلبته حتى مدينة"كاستيلو"لن تتسع له إذا واصلت السعي في هذه الطريق ماذا ستفعل بكل هذه الثروة والخيرات؟"بالتازار"كفاك جلب الأسرى والنساء فقد أصبح عددهن كبيرًا، ماذا أفعل بهن وأنت لا تستطيع الزواج بواحدة حتى من فتاة"فيرونا"التي على ظهر السفينة؟ أي بني يجب أن تخدم الكنيسة، من أجل هذا أنجبتك، فكر في الأمر مليًا، لا أريدك أن تعود إلى البحر ثانيةً، فلا حد للمخاطر التي تحياها، ثب إلى رشدك واهجر ما أنت عليه، ليكن هذا آخر ارتحال لك وعندما تعود ابدأ حياة جديدة، قد يقتلونك أنت و"غاسبار"و"ميخائيل"و"جيوفاني"جميعكم انغمستم في هذه الحياة، قد تموتون واغرورقت عيناها بالدموع.
كان"كوسا"يعد بالفعل لعملية كبيرة، فنظرت الأم بأسى إلى عيني ابنها الذي قَطَّبَ حاجبيه وبدا مشغول الفكر والبال، وأمسكت بيده وأجلسته إلى جانبها ثم تابعت:
انظر لصحتك كيف تدهورت وأصبحت نحيلًا، بحق السماء كفاك عشقًا ونساءً صحيح أنهن جميلات ولكل واحدة رقتها وفتنتها ليس لهن حد ولا نهاية، أخشى عليك يا بني كفاك واحدة، تكفيك"ياندرا"الجميلة، انظر إليها فالمسكينة تعاني من تجاهلك لها وارتمائك في أحضان الأخريات، إنها تدرك كل شيء، ليست غبية وإن لم تصارحك فما ذلك إلا من خجلها انظر كيف تزداد المسكينة شحوبًا يومًا بعد يوم وهي تكتم عواطفها وتكبتها.
أماه أنت مخطئة في هذا الأمر عند"ياندرا"سيان لم تحدثني بشيء فضلًا أنني لم أقدم على شيء علانية فأجابت أمه بإصرار: