الصفحة 55 من 204

لا لست مخطئة فكر جيدًا وإلا فقدتها، فنحن معشر النساء لا نغفر لمن نحب.

قَبَّلَ"كوسا"أمه مودعا ثم خرج.

كان يومًا بديعًا من أيام الشتاء، غمرت فيه الشمس بأشعتها آفاق البحر الرحبة، سفن"كوسا"تشق بهدوء سطح الماء وقد فتحت أشرعتها على اتساعها عائدةً بحملها الثقيل من سواحل أفريقيا بعد عملية موفقة استهدفت البضائع المكدسة في بعض الموانئ، حملتها إليها آخر القوافل من الصحارى، فضلًا عن حوالي خمسمئة عبد أسود من الفتيان والفتيات كانوا مكبلين، استعدادًا لعرضهم للبيع في سوق النخاسة.

ألقت"ياندرا"التي كانت ترتدي بنطالًا ضيقًا نظرةً سريعةً من تحت حاجبين مقطبين على فتاة حبشية أخذ"كوسا"لتوه في إمعان النظر إليها، ثم ابتسمت بتعالٍ وخبث متظاهرة أنها ترقب الشلَّة المرحة المكونة من البيرينغو - جوسيانو - رينيري - هوينداتشو - بوناكوارسو الذين يلعبون الورق على ظهر السفينة.

وقف"بالتازار"بعيدًا بعض الشيء، رفع رأسه إلى السماء يتطلع إلى الغيوم التي تجمعت منخفضةً قريبًا من الأفق، وفجأةً قطع عليه تأملاته صوت قادم من لاعبي الورق:

.خمسون ريالًا سألعب بها كلها

التفت"كوسا"وعرف صوت العملاق ذي العين الواحدة المميز عن الجميع، فأيقن انه مهووس بالقمار، واهتم بمعرفة بمن يتحرش فرآه يوجه حديثه لِ"رينيري"محاولًا جره إلى لعبة قمار كبيرة، ولما لم يفلح توجه إلى"البيرينغو"محاولًا إقناعه.

"مقامر محترف"همس بها"كوسا"ورفع عينيه من جديد إلى السماء فظهرت عليه علائم الرضا والارتياح وهو يرقب سحابة صغيرةً بعيدةً، فأيقن أنها ستهب عما قريب نسمة باردة، ومن جديد قطع عليه تفكيره صوت العملاق الذي راح يحدث مستمعيه كيف خسر في إحدى الليالي خمسمئة ريال، هي كل ما وفره في حياته من القرصنة وواصَلَ القول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت