الصفحة 56 من 204

وجن جنوني فاقترضت مئتي ريال من أصدقائي وتابعت اللعب فضاعت هي الأخرى، ولم أجد طريقة لسداد الدين فكان عليَّ أن أعمل لحسابهم مدةً لا أذكرها، الآن وفيت فيها ديني وزاد لدي خمسمئة ريال، جلست في إحدى الليالي أقامر بها فماذا كانت النتيجة؟ لقد ربحت ستة آلاف ريال ثروة كاملة جمعتها وعقدت العزم ألا أعود للعب ثانية، وأن أرجع لِ"بيزا"وأقضي فيها بقية العمر بهدوء واطمئنان، عرجت وأنا في الطريق إلى"بيزا"على إحدى الحانات في"نابولي"لتناول الطعام فالتقيت هناك بمسافر يهودي ثريّ أنهى لتوه تناول الطعام، ولفت انتباهي بنظراته الغريبة التي تدل على رغبته في اللعب معي، لم أتمالك نفسي فعرضت عليه شخصيًا أن نلعب الورق فوافق على الفور، ربحت من هذا اليهودي ستمئة وخمسين قطعة ذهبية صغيرة، وشحنة توابل قيمتها خمسة آلاف قطعة أخرى بالإضافة لطاحونة وستين عبدا.

استرعى هذا الحديث انتباه بطلنا فراح يسترق السمع ونسي ما يشغل تفكيره، وتابع"غوانداتشو"يقول:

وطلب اليهودي مني أن أنتظره وأن لا أغادر المكان إن كانت بي رغبة في مواصلة اللعب، وبالفعل ذهب ولم يطل به الغياب إذ عاد ومعه ألف وخمسمئة ليرة ذهبية أغرتني على استئناف اللعب من جديد، خسرت ما ربحته منه .... وفوقها كل ما أملك حتى قميصي، وعز ذلك على اليهودي فأعاده لي، أما كيف عدت إلى"بيزا"جائعًا لا أملك شروى نقير فهذه قصة أخرى.

أنهى"غوانداتشو"حديثه وعادت الجماعة إلى لعب الورق مضيعة للوقت، وقطب"كوسا"حاجبيه تعلق من جديد وهو ينظر للأشرعة المنتفخة وقد عبأتها الريح، فصدرت عنه شتائم وهو يصعد السفينة إلى برج القيادة بعد أن تناول البوق، وراح يصدر الأوامر لكافة السفن بِطَيِّ الأشرعة والحفاظ على اتجاه الشمال الغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت